الصفحة 150 من 199

مذهب عامة أهل العلم.

وكره الإمام مالك للرجل أن يأتي امرأته إلا إذا كان معه ماء.

واختلف قول الإمام أحمد في كراهية هذا الأمر فمرة كرهه، ومرة وافق جمهور أهل العلم. ولم يرخص عطاء بن أبي رباح للرجل أن يأتي امرأته إلا إذا كان بِقٌرْبه الماء.

ولكن أنت تري من حديث أبي ذر أنه كان يتعرض للجنابة وليس قربه ماء ولم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذا مذهب عامة أهل العلم أنه لا يكره للرجل ولا يحرم عليه أن يتعرض للجنابة وليس معه ماء؛ لأنه قد فعل ما يباح له، فإن عدم الماء فالشرع جعل بدلًا من الماء التيمم.

وفي الصحيحين من حديث عمار بن ياسر أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنِّى أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً. فَقَالَ لاَ تُصَلِّ. فَقَالَ عَمَّارٌ أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِى سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِى التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ. فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الأَرْضَ ثُمَّ تَنْفُخَ ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ. فَقَالَ عُمَرُ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ. قَالَ إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ. فَقَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْت َ.

إذن: هذه الأحاديث تدل علي أن التيمم ينوب عن الغسل وينوب عن الوضوء.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــفوائد من هذا الحديث ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1 -أن العالم مهما علا قدره قد ينسي وقد لا يفهم وقد لا يعلم، وها هو عمر، قد سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن معني الكلالة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: الرجل الذي يموت وليس له ولد ولا والد.

قال عمر: مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى شَىْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِى الْكَلاَلَةِ , وَمَا أَغْلَظَ لِي فِى شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ , حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي فَقَالَ: يَا عُمَرُ أَلاَ تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِى آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ.

لأن هذه الآية نزلت في فصل الصيف. ومات عمر ولم يفهم تلك الآية. فهذا موضع لم يفهم فيه آية من كتاب الله.

وحديث عمار بن ياسر الذي ذكر فيه التيمم، موضع آخر نسي فيه عمر.

وهناك مواضع لم يعرف فيها الحكم أصلًا مثل: حديث الإستئذان، حين استئذن عليه أبو موسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت