وأما الإجماع:
فإن العلماء أجمعوا علي ذلك في الجملة لكنهم اختلفوا في حالات، فمنهم من أجاز فيها التيمم ومنهم من لم يُجِزْه كما سيأتي إن شاء الله.
ثم اختلف العلماء، هل التيمم عزيمة؟ أم رخصة؟
فقال بعضهم: عزيمة. وقال بعضهم: رخصة. والصواب التفصيل في ذلك: فإن كان لعدم الماء فهو عزيمة، وإن كان لعذر فهو رخصة.
يعني: من أصابه حدَثًا سواء حدث أصغر أو أكبر، ولم يجد الماء فعزيمة في حقه أن يتيمم وأن يصلي.
وأما من كان واجدًا للماء ولكنه لا يقدر علي استعماله لمرض أو جُرْح موجود ببدنه ... وما إلي ذلك فيكون التيمم في حقه رخصة.
المسألة الأولي: ما هي الطهارة التي ينوب عنها التيمم
التيمم ينوب عن الوضوء بإجماع العلماء.
أما أنه ينوب عن الغُسل من الجنابة، فقد ذهب إلي هذا عامة أهل العلم، وخالف في ذلك عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وإبراهيم النَّخَعِيْ.
وقد رُوِي عن عمر وعبد الله بن مسعود أنهما رجعا عن ذلك.
والصواب في هذا الأمر ما ذهب إليه جماهير أهل العلم أن التيمم ينوب عن الغُسل من الجنابة كما ينوب عن الوضوء.
وفي الصحيحين من حديث عمران بن حُصين أنه قال: كنَّا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فَصَلَّى بِالنَّاسِ فإذا هو برجل معتزل فقال: ما منعك أن تصلي قال: أصابتني جنابة ولا ماء قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك.
إذن: فهذا كان في الإغتسال من الجنابة، وذكرنا قبله حديث أبي ذر وفيه يقول رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: يَا أَبَا ذَرٍّ إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير.
وانتبه: فإن هذه الأحاديث سوف نحتاجها فيما بعد، فمثلًا في حديث أبي ذر: لو أن رجلًا لا يجد الماء هل يحرم عليه أن يتعرض للجنابة؟ هل يحرم عليه أن يجامع امرأته؟ لا يحرم عليه في