الصفحة 148 من 199

والتيمم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب:

فقول الله: {فَلَهَا تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} .

وأما السنة:

فالأحاديث كثيرة، أذكُرُ منها:

ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث ابي ذر أنه قال: اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ [1] فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِإبل فكنت فيها اشْرَبْ مِنْ أَلْبَانِهَا. َقَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طُهُورٍ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِنِصْفِ النَّهَارِ وَهُوَ فِى رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُوَ فِى ظِلِّ الْمَسْجِد ِ. فَقُلْتُ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ. قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طُهُورٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:: يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طُهُورُ المسلمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ. فإذا وجد الماء فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ.

وغير ذلك من الأحاديث التي ستأتي في موضعها إن شاء الله.

(1) = فالإنسان لما يكون مقيم، لا ينبغي له أن يقول: الأرض كلها مسجد. نعم، إن صليت في البيت صحَّت صلاتك في مذهب عامة أهل العلم. لكن الصلاة ينبغي أن تكون في المسجد. وقد روي الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح علي شرط مسلم من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فلم يجب فلا صلاة له الا من عذر.

وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة، وأبو داود وغيره من حديث عمرو بن أم مكتوم - وكان رجلًا أعمي - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّهُ لَيْسَ لِى قَائِدٌ يَقُودُنِى إِلَى الْمَسْجِد ِ. فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّىَ فِى بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاَةِ؟ فَقَالَ نَعَم ْ. قَالَ: فَأَجِبْ.

هذه رواية مسلم، ورواية أبو داود قال: لاَ أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً.

فهذه الأحاديث تدل علي أن المقيم ينبغي أن يصلي في المسجد، وفي صحيح مسلم، يصف لنا ابن مسعود كيف كان حال السلف مع صلاة الجماعة، قال: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاَءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّى هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِى بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ ....

وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلاَّ مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِى الصَّفِّ.

-قوله"اجتويت المدينة"بالجيم أي استوخمتها ولم توافق طبعي , وهو افتعلت من الجوى وهو المرض. المعني: أن جو المدينة كان لا يلائمه، فاضطرب بدنه، والإنسان عندما يقدم على مكان ويستوخمه، يحدث له اضطراب عصبي يؤدي إلى اضطراب في الهضم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت