الصفحة 147 من 199

باب: التيمم

التيمم في اللغة هو: القَصد.

قال الأزهري: التيمم في كلام العرب هو القصد، يقال: تيممت فلانا وتأمَّمته ويممته وأممته أي قصدته.

ومنه قول الله: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} .

أي: إذا أردت النفقة، فلا تقصد الخبيث أو التالف ... وما إلى ذلك.

وفي الشرع - كما يقول الحافظ في الفتح: القصد إلى الصعيد لمسح الوجه واليدين بنية إستباحة الصلاة ونحوها.

واعلم أن التيمم خاصِّية خصَّ بها الله هذه الأمة - كما سيأتي في الأحاديث - ومنها:

ما أخرجه أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - عبد الله بن عمرو بن العاص - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسَاجِدَ وَطَهُورًا أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ.

وفي الصحيحين عن غير واحد من الصحابة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِى: ... وذكر منها: وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا.

وأخرج الإمام أحمد أيضًا بسند صحيح عن أبي أُمَامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وَجُعِلَتْ الْأَرْضُ كُلُّهَا لِي وَلِأُمَّتِي مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي الصَّلَاةُ فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وَعِنْدَهُ طَهُورُه.

وهذا لم يُجعل لأحد قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل قال بعض أهل العلم: إنما كان الأنبياء السابقون يصلون في مواضع معينة كالبِيَع والصوامع والكنائس، حتي عيسي بن مريم كان يسيح في الأرض ويصلي في أي موضع فكانت الأرض له مسجدًا ولم تكن له طهورًا، وإنما جُعِلَت لنبينا - صلى الله عليه وسلم - طهورًا.

وهذا مجرد قول لكن الذي ثبت في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وَكَانَ مَنْ قَبْلِي إِنَّمَا كَانُوا يُصَلُّونَ فِي كَنَائِسِهِمْ.

أما نبينا - صلى الله عليه وسلم - فكان يصلي في أي موضع تدركه فيه الصلاة [1] .

(1) - هذا إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مسافرًا. أما إن كان مقيمًا فالصلاة في المسجد. وقد أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إِنَّ أَثْقَلَ صَلاَةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاَةُ الْعِشَاءِ وَصَلاَةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّىَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِى بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ ... =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت