الصفحة 144 من 199

إذن: فالمرأة المستحاضة، فَرَض عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - الإغتسال مرة واحدة فقط عند ذَهاب الحيض وأوجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة.

وعلي ذلك فإذا ثبت عندنا حديث يأمر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - المستحاضة بالإغتسال، فهذا الحديث محمول علي الإستحباب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر فاطمة بنت أبي حُبَيْش أن تغتسل فقط ثم تتوضأ لكل صلاة.

وأخرج أبو داود من حديث عائشة أنها قالت: اسْتُحِيضَتْ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْش فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: اغْتَسِلِى لِكُلِّ صَلاَةٍ.

يعني سوف تغتسل خمسة أغسال وهذا علي سبيل الإستحباب.

وهناك حديث آخر عند أبي داود من حديث أسماء بنت عُمَيس أنها قالت: قلتُ يا رسول الله: إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِى حُبَيْشٍ اسْتُحِيضَتْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ تُصَلِّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم: سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ [1] لِتَجْلِسْ فِى مِرْكَنٍ [2] فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ الْمَاءِ [3] فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا وَتَغْتَسِلْ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا وَتَغْتَسِلْ لِلْفَجْرِ غُسْلًا وَاحِدًا وَتَتَوَضَّأْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ [4] .

يعني سوف تغتسل ثلاثة أغسال وهذا علي سبيل الإستحباب أيضًا.

وهذا الحديث موافق لحديث له أَثَرٌ هام في أبواب الحيض التي سوف تأتي بإذن الله، وهو ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي أن حَمْنَة بنت جحش قالت: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ فَوَجَدْتُهُ فِى بَيْتِ أُخْتِى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّى امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَمَا تَرَى فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِى الصَّلاَةَ وَالصَّوْمَ؟ فَقَالَ: أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ [5] فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ. قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَاتَّخِذِى ثَوْبًا. فَقَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قال: فتَلَجَّمي [6] . فقالت: إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا. فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الآخَرِ وَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ. فَقَالَ لَهَا: إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ من رَكَضَاتِ

(1) - انتبه هنا: من ترك الصلاة مُتَأَولًا لم يكفر ولم يفسق؛ لأن فاطمة بنت أبي حُبَيش تركت الصلاة ظنًا منها أنها لا يجوز لها أن تصلي.

(2) - المِرْكَن شبيه بـ (الطِّست أو الأَرَوَانَة) التي يُغسل فيها الثوب.

(3) - لأنها ستكون جالسة في المِرْكَن، فستجد الإفرازات نازلة في الماء.

(4) - صحيح علي شرط مسلم كما قال الحاكم ووافقه الذهبي وابن حزم وغير واحد من أهل العلم.

(5) - أنعت لك الكُرْسُف: أي أصف لك القطن.

(6) - التلجُّم هو: أن تضع شئ حول الوسط، ثم تضع ثوب من أسفل وتشد طرفيه من الأمام مثل: (كافولة الطفل بالضبط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت