الشَّيْطَانِ [1] فَتَحَيَّضِى [2] سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِى عِلْمِ اللَّهِ ثُمَّ اغْتَسِلِى حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّى ثَلاَثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا، وَصُومِى فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ وَكَذَلِكَ فَافْعَلِى فِى كُلِّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ مِيقَاتَ حَيْضِهِنَ وَطُهْرِهِنَ [3] . وَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِى الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِى الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَتُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فَافْعَلِى، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الْفَجْرِ فَافْعَلِى وَصُومِى إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: وَهَذَا أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَىَّ.
وعلي ما سبق فإن الفرض علي المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة، فإن اغتسلت لكل صلاة فهذا حَسَنٌ جدًا، ولها أيضًا أن تغتسل ثلاثة أغسال فقط وتجمع جمعًا صوريًا. أي: تأخر الظهر إلي آخر وقت الظهر، وتصلي العصر في أول وقته فتغتسل غسلًا واحدًا، وكذلك مع المغرب والعشاء، وكذلك مع صلاة الفجر.
وبذلك نكون قد انتهينا من الأغسال المستحبة، وهناك غُسل آخر من الأغسال المستحبة وهو ما أخرجه أحمد وأبو داود عن عليّ بن أبي طالب أنه قال: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ [4] . فَقَالَ: انْطَلِقْ فَوَارِهِ وَلَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَوَارَيْتُهُ فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ.
(1) - فالشيطان يفعل هذا ليلبِّس علي المرأة أمور العبادة؛ ولذلك قالت: ... قد منعتني الصلاة والصيام.
(2) - تَحَيَّضي أي: اعتبري نفسك حائضًا لمدة ستة أيام أو سبعة أيام علي غالب عادة نساء المنطقة التي تتواجدين فيها.
(3) - فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أحالها علي عادة النساء التي تعيش بينهن.
(4) - وفي هذا ردٌّ علي الصوفية الذين يقولون: إن أبا طالب أسلَم.