الصفحة 142 من 199

الحديث الثاني: أخرجه الحاكم والدارقطني بسند صحيح، صححه الألباني في إرواء الغليل، من حديث ابن عمر أنه قال: إن من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم وإذا أراد أن يدخل مكة.

وطبعًا: الصحابي إذا قال: من السنة، فهذا له حكم الرفع.

وقد ثبت في الصحيحين واللفظ لمسلم من حديث ابْنَ عُمَرَ أنه كَانَ لاَ يَقْدَمُ مَكَّةَ إِلاَّ بَاتَ بِذِى طوى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَارًا وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ فَعَلَهُ.

لأن في حديث حجة الوداع، ذكر جابر بن عبد الله أنهم وصلوا إلي مَكَّةَ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ - عند ارتفاع الضحي - فأناخ راحلته علي باب المسجد ثم دخل فتوضأ .... إلي آخر الحديث.

فكذلك كان ابن عمر يبيت ثم يغتسل إذا أصبح، ويدخل مكةَ نهارًا، ويذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فعله.

وفي موطأ مالك عن نافع عن ابن عمر [1] أنه كَانَ يَغْتَسِلُ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِدُخُولِهِ مَكَّةَ وَلِوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ.

لكن هذا الأثر موقوف علي عبد الله بن عمر.

وحتي الآن لا يوجد حديث يدل علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل للوقوف بعرفة، فكل ما ورد: آثار عن الصحابة.

اغتسال المُغمي عليه إذا أفاق

ثبت في هذا الغُسل حديث في الصحيحين من حديث عائشة في مرض موت النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: ثَقُلَ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لاَ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ضَعُوا لِى مَاءً فِى الْمِخْضَبِ. فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِىَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لاَ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: ضَعُوا لِى مَاءً فِى الْمِخْضَبِ. فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِىَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لاَ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: ضَعُوا لِى مَاءً فِى الْمِخْضَبِ. فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِىَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ فَقُلْنَا: لاَ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِى الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -

(1) - إذا قلنا: مالك عن نافع عن بن عمر، فكأنك تسمع الحديث من النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرةً؛ لأن هذه سلسلة الذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت