الصفحة 141 من 199

فينبغي أن لا يستهان بهذا الأمر، حتي لو اعتبرنا أن الإغتسال يوم الجمعة مستحب فقط [1] .

2 -روي الخطيب عن عمر بن الخطاب أنه قال: كنَّا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل.

وهذا الأثر صحح إسناده الحافظ بن حجر.

3 -روي مالك في الموطأ من حديث عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حِينَ تُوُفِّيَ ثُمَّ خَرَجَتْ فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ وَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ؟ فَقَالُوا: لَا [2] .

الإغتسال للإحرام ولدخول مكة وللوقوف بعرفة

معنا في هذا الباب حديثان صحيحان:

الحديث الأول: أخرجه الترمذي بسند حسن عن زيد بن ثابت أنه رأي النبي - صلى الله عليه وسلم - تجرد لإهلاله واغتسل.

وتجرَّد: خَلَعَ ملابسه.

(1) - وهناك حديثان يدلان علي مدي الثواب المترتب علي الإغتسال مع غيره من الخصال الأخري:

الأول: حديث: أوس بن أوس الثقفي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا.

والثاني: في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْر.

وهذا معناه أن من أتي الجمعة بعد ذلك، لا تُكتب له أي فضيلة في التبكير، لكن طبعًا تُحسب له جمعة إذا أدرك ركعة من صلاة الجمعة، فبعض الناس يظن أن الملائكة طالما دخلت، فهذا الرجل تبطل صلاته ولا تحسب له صلاة الجمعة، وهذا خطأ.

(2) - هذا الأثر: مرسل؛ لأن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمع من أسماء بنت عميس، لكن رجال هذا الإسناد ثقات.

وأسماء بنت عميس هذه امرأة عجيبة جدًا؛ حيث أنها غسَّلت زوجها أبو بكر - صديق الأمة وأفضل البشر بعد الأنبياء والمرسلين - وبعد أن غسَّلته، تسأل عن حكم شرعي! في يوم شديد البرودة، وهي صائمة، ولم يصدر منها: لَطْمٌ ولا نُواح، وثبت في صحيح مسلم من حديث جابر - في قصة حجة الوداع - أنه قال: ... حتي وصلنا إلي ذي الحُلَيفة، فَوَلَدت أسماء بنت عُمَيْس: محمد بن أبي بكر في الميقات.

يعني: خرجت في يوم ولادتها، وذو الحليفة تبعد عن المدينة بستة أميال، يعني 12 ك.، فلما ولدت، أرسلت إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسأله كيف تصنع؟ فأمرها أن تغتسل وتستثفر وأن تهل بالحج، يعني: أكملت الحج!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت