الصفحة 140 من 199

أكثر أهل العلم علي أن هذا الغُسل مستحبٌ فقط، وهذا مذهب أحمد ومالك وأصحاب الشافعي وعامة أهل العلم.

ورُوِي الوجوب عن عليّ بن أبي طالب وأبو هريرة؛ لأنه أخرج الخمسة من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ.

إلا أن ابن ماجة لم يذكر الوضوء، يعني: مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ.

وقوله: فَلْيَغْتَسِلْ، هذا فعل أمر، والأمر يفيد الوجوب.

لكن هناك أحاديث صرفت هذا الحديث من الوجوب إلي الإستحباب، منها:

1 -ما ثبت عند الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس عليكم في غُسْل ميتكم غُسل إذا غسَّلتموه فإن ميتكم ليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم.

إذن: الحديث الذي ورد بصيغة الأمر، يفيد الإستحباب، فالجمع بين النصَّين يقتضي هذا، لكن من اغتسل فهذا أفضل، بل هذا الغُسل عند بعض الشافعية أوجَب من غُسل الجمعة، لكن طبعًا هذا خطأ من جهة الدليل؛ لأن غسل الجمعة ثبت بأكثر من حديث صحيح، وصرَّح فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإيجاب. أما حديث أبو هريرة الذي فيه الأمر بالغسل، وإن كان صحيحًا، لكن أهل العلم اختلفوا في تصحيحه. يعني - مثلًا - الإمام البيهقي يقول: حديث أبو هريرة صحيح موقوف. يعني: من كلام أبو هريرة وليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك قال الإمام البخاري والإمام أحمد وعليّ بن المديني - شيخ البخاري - ومحمد بن يحي الزهري - شيخ البخاري ومسلم -، وابن المنذر، قالوا: هذا الباب لا يصح فيه حديث.

قال الرافعي: لم يصحح علماء الحديث هذا الحديث.

أما الحافظ بن حجر فقد قال: هذا الحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن حبَّان، ورواه الدارقطني بإسناد رجاله ثقات. فينبغي أن يكون صحيحًا.

فنحن نقول هذا الكلام؛ لأن بعض الشافعية- كما ذكرتُ - زعموا أن هذا الإغتسال أوجب من غسل الجمعة، ويكفينا في غسل الجمعة حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: غسل يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَالسِّوَاكَ وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ الطِّيبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت