-ما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ربط ثُمَامة بن أَثال في المسجد - وكان مشركًا حين ربطه النبي - صلى الله عليه وسلم - في سارية من سواري المسجد - ولا يجوز إدخال النجاسة إلي المسجد، فهذا يدل علي أن نجاسته كانت نجاسة معنوية.
-وفي الصحيحين أيضًا في قصة إنزال النبي - صلى الله عليه وسلم - لوفد ثقيف في المسجد - وكانوا كفارًا - فقال الصحابة: قومٌ أنجاس. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ليس علي الأرض من أنجاس الناس شئ، إنما أنجاس الناس علي أنفسهم.
-وثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل من الشَّاة المسمومة التي أهدتها إليه اليهودية.
-وثبت في الصحيحين من حديث عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل هو وأصحابه مَزَادَة امرأة مشركة، والمزادة تشبه القِربة.
ومعلوم أن هذه المرأة وغيرها من المشركين يشربون من فُوَّهة القِربة ومع ذلك استخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه القربة، وتوضأ منها هو وأصحابه.
-وروي أحمد وأبو داود من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل من الجُبْن المجلوب من بلاد النصاري.
-وأباح الله نكاح الكافرات من أهل الكتاب، ومعلوم أن وطْأ الكافرة مظِّنة الإصابة بعَرَقها، بل إن تقبيلها أيضًا مظِّنة الإصابة برِيِقها، ولم يأمر الشرع بالاغتسال من وطْأ المرأة المشركة بأكثر مما أمر بالاغتسال من وطأ المرأة المؤمنة.
فهذه النصوص وغيرها تدل علي أن النجاسة إنما هي نجاسة اعتقاد واستقذار وليست نجاسة حسِّية.
2 -سبب اغتسال الكافر إذا دخل في الإسلام: أن هذا أمرًا تعبديًا لرفع الأحداث التي قد أُصيب بها، أو نقول أن النبي - صلى الله عليه وسلم: لم يعلل هذا الأمر في الحديث، فنقول - كما قال الإمام أحمد ومالك - يجب علي كل كافر إذا أسلم أن يغتسل. هذا هو المذهب الصواب في صحة هذين الحديثين.
3 -البعض يقع في خطأ شديد جدًا وهو أنه يأتي إليه واحدًا يريد أن يُسلم، فيقول له: اغتسل أولًا ثم انطق بالشهادتين. فهذه كبيرة عظيمة - كما قال النووي - بل ذكر بعض أهل العلم أن الكافر إذا أراد أن يُسلم، فأتي مسلمًا وقال له: حدِّثني عن الإسلام، فقال له ائتني غدًا، يكفر المسلم