فالمراد بهذه الآية كما قلنا: أن ذنوب الكافرين يغفرها الله إذا أسلموا، والتَّائب من الذنب كمن لا ذنب له، كما قال الله: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} .
2 -لو أن كافرًا بال ثم أسْلَم، لا يُسقِط عنه الإسلام هذا الحدَث بالإجماع، فكذلك لو أن الرجل أَجْنَبَ ثم أسلم عليه أن يغتسل.
لاحظ أن: إيجاب الغُسل علي هذا الرجل، ليس من باب مؤاخذته علي ما عمل وهو كافر، فكل ما في الأمر أن الرجل أحدَث، والصلاة لا تُقْبل إلا بشروط، فالواجب عليه أن يُحَصِّل هذه الشروط.
ثانيًا: قال أبو حنيفة: الكثير من الكفار أسلموا وكانت لهم الأزواج والأولاد، ولم يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاغتسال.
والجواب علي ذلك:
نعم لم يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغُسل، وكذلك لم يأمرهم بالوضوء، وهذا لاشتهار الأمر عندهم. فإن قيل هذا الرجل اغتسل في حال كفره، فالجواب أن: الاغتسال من الجنابة عبادة محضة وأمر تعبديّ، والله لا يقبل العبادة إلا من مؤمن.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــملاحظات ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1 -نجاسة الكفار نجاسة معنوية وليست نجاسة حسِّية، وإن كان قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إِنَّ الْمؤمن لاَ يَنْجُسُ، وهذا الحديث يدل بدليل الخطاب - مفهوم المخالفة - علي أن الكافر ينجس، وهذا المفهوم موافق لقوله تعالي: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} وقد ذهب مالك وأهل الظاهر إلي أن هذه النجاسة حسِّية، لكن ذهب جمهور العلماء إلي أن هذه النجاسة نجاسة معنوية، تنجيسًا لاعتقادهم وتقذيرًا لهم وتنفيرًا عنهم؛ لأنه قد وردت أدلة تدل علي هذا، منها: