-كذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، فقيام رمضان من الإيمان لكنه من الكمال المستحب وليس من الكمال الواجب فالنصوص فيها هذا وهذا، فكل شئ في هذا النص موقوف علي دليله.
واستدل الجمهور بأدلة أخري منها: أن سبب تشريع غُسل الجمعة جاء في حديث عائشة أنها قالت: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْعَوَالِى فَيَأْتُونَ فِى الْعَبَاءِ وَيُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العرق فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا.
ينتابون: يحضرونها مرة بعد أخرى.
العوالي: جمع عالية وهي أماكن قرب المدينة.
العَبَاء: جمع عباءة.
فهذا هو سبب مشروعية غسل الجمعة , أن المسجد كان ضيقًا وكان سقف المسجد منخفض وكان الناس يتزاحمون مع وجود هذه الروائح فكان هذا سبب مشروعية غسل الجمعة فلا نقول أن: غسل الجمعة مستحب علي الإطلاق بل نقول: إن وجدت مثل هذه الظروف يكون غسل الجمعة واجبًا.
والجواب: أنه يمكن أن يكون هذا سبب المشروعية - هذه هي العلة في تشريع الحكم - ثم بعد ذلك يظل حكمًا ساريًا حتي وإن انتهت علته.
يعني مثلًا: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذهب ليصلي العيد في الفضاء وكان الذي يسكن معه في المدينة: اليهود والمنافقون، فكان مِن ضِمن أهدافه: إلقاء الرعب والخوف والمهابة في قلوب الكافرين إذا رأوا المسلمين وهم يكبرون الله - عز وجل -.
وبعد أن أَجْلَي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: اليهودَ من المدينة لم ينته هذا الأمر.
أيضًا: النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم مكة في عمرة القضاء؛ لأنه صُدَّ في عمرة الحديبية فعاد السنة التالية فالمشركون من أهل مكة جعل يقول بعضهم لبعض: لقد ذهب محمد وأصحابه إلي بلاد فيها الوباء وقد أهلكهم الوباء وجاءوا ضعاف الإبدان ...