أضف إلي ذلك أن أبا هريرة أوجب السواك يوم الجمعة بالذات؛ حتي يذهب الإنسان طاهر البدن والثياب والفم أيضًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ - فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ [1] .
والإنسان أحيانًا من طول صمته تتغير رائحة فمه وربما كانت أقبح من رائحة فم من يأكل البصل والكرَّاث فعلي هذا أن يُخرج السواك ويتسوك به، وهذا الأمر من المروءة أيضًا، فالإنسان الذي عنده مروءة يستحي جدًا من أن غيره يتأذي منه.
فكما قلنا: دِلالة الإقتران ضعيفة؛ لأن هناك مواطن سواء كانت في الكتاب أو في السنة، يأتي فيها النص مشتملًا علي الواجب والمستحب ... فمثلًا:
-قول النبي - صلى الله عليه وسلم: خمس من الفطرة أو عشر من الفطرة، هذا نص فيه الواجب وفيه المستحب، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر من أمور الفطرة: انتقاص الماء، أي: الاستنجاء والاستنجاء واجب يالإجماع، وتجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر مع انتقاص الماء: نَتْف الإبط وَحَلْق الْعَانَة وتقليم الأظفار وهذه أمور مستحبة ولا يوجد دليل علي إيجابها، وفي حديث البخاري من حديث أنس بن مالك أنه قال: وقَّتَ لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في تقليم الأظفار ونتْف الإبط وحلق العانة أن لا ندع أكثر من أربعين يومًا.
-وكذلك قول الله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ}
الإحسان هو: ما زاد علي العبد وهذا أمر مستحب، حتي لو قلنا: الإحسان منه الواجب، فمنه المستحب أيضًا، وفي حديث أبي هريرة في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ.
ومعلوم أن لا إله إلا الله واجبة بل لا يصح الإسلام بدونها، وإماطة الأذي عن الطريق مستحب، فهذه شُعَب الإيمان ولكنها تختلف في أحكامها، فمنها ما إن ذهب، ذهب الإيمان كله. ومنها ما إن ذهب، ذهب بعض الإيمان الواجب ويكون عاصيًا لله. ومنها ما إن ذهب، ذهب بعض الإيمان المستحب أو كمال الإيمان المستحب .... وهكذا.
(1) - متفق عليه من حديث جابر بن عبد الله.