الصفحة 127 من 199

الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ. فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيْضًا! أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ.

فهذا إنكار شديد من عمر أمام الناس، وهذا إنما يدل علي أن الصحابة كانوا علي درجة عالية من الإيمان ولو فعلت هذا مع أحد الناس اليوم، لن ياتي المسجد مرة أخري، وسيذهب ليصلي في مسجد آخر.

صحيح: أهل العلم فرَّقوا بين النصيحة والتعيير، فاتعيين يكون علي رؤوس الأشهاد، أما النصيحة فتكون في السر. لكن هذا الكلام باعتبار أحوالنا نحن الضعيفة، لكن باعتبار ما كان عليه الصحابة من القوة وما إلي ذلك فلا؛ لأن أحدهم كان ينكر المنكر وهو يعلم أن الآخر عنده من الإيمان ما سيجعله يتفهم حقيقة كلام المتكلم.

وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأن قالوا: من الممكن أن تقول لضيفك مثلًا: حقك عليا واجب، أو أن تقابل صديقك في الطريق فتقول له: واجب علينا أن نعمل كذا وهو ليس واجب، وكذلك غسل يوم الجمعة واجب علي كل محتلم، كمن يقول لك: شكرًا فتقول له: لا شكر علي واجب. هذا كلام بعض الفقهاء وسبب هذا التأويل منهم بدل من أن يحملوا الأمر علي ظاهره:

أولًا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد الخدري: غسل يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَالسِّوَاكَ وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ الطِّيبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.

والسواك ليس بواجب، وكذلك التطيُّب أيضًا ليس بواجب.

إذن: الغسل ليس بواجب باعتبار أنها أشياء مذكورة في نص واحد بحيث أن بعض الأشياء تناولها النص وليست واجبة فتكون الأشياء الأخري المذكورة في نفس النص ليست واجبة. وهذا ما يُسمَّي بدلالة الإقتران، ودِلالة الاقتران هذه ضعيفة لكن الصواب أن يقال: إذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: غسل يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَالسِّوَاكَ وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ الطِّيبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.

أن نقول: ظاهر النص يوجب هذه الأمور الثلاثة، فإذا قلنا: خرج السواك بالإجماع إذن: هناك دليل أخرجَه، وإذا قلنا خرج التطيب بالإجماع إذن: هناك دليل أيضًا أخرج التطيب، فيبقي غسل يوم الجمعة علي أصل الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت