الصفحة 126 من 199

أولًا: غسل الجمعة

ذهب جمهور العلماء أحمد وأبو حنيفة والشافعي والجمهور إلي أن غسل الجمعة مستحب فقط ولا يجب.

وذهب طائفة من أهل العلم إلي إيجاب غسل الجمعة وهذا المذهب حكاه ابن المنذر عن الإمام مالك، فالإمام مالك له روايتان. وكذلك حكاه الخطَّابي عن الإمام مالك وعن أبي هريرة وعمار بن ياسر وعن الحسن البصري، وحكاه ابن حزم عن عمر بن الخطاب وعثمان وكثير من الصحابة، وجزم به ابن القيم في كتاب زاد المعاد، حيث قال: والفقهاء يوجبون أمورًا وردت فيها ادلة أقل من التي وردت في غسل الجمعة، وكذلك الذي يتأمل كلام الحافظ ابن حجر - وهو شافعي - في فتح الباري سيجد أن الحافظ جَنَح إلي إيجاب غسل الجمعة، وكذلك من محققي الشافعية الإمام الحافظ الفقيه تقي الدين ابن دقيق العيد - وهو رجل وهو غاية المتانة - أيضًا جنح إلي إيجاب غسل الجمعة، ومن الشافعية من قال بالإيجاب أيضًا كابن خُزَيمة.

والذين أوجبوا غُسل الجمعة قالوا: ورد في هذه المسألة أحاديث علي الثلاث مراتب: حيث جاء الأمر به، وبأنه حق علي كل مسلم، بأنه واجب علي كل محتلم، أي كل بالغ:

روي الجماعة عن عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إِذَا أَتَى أَحَدُكُم إِلَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ.

وفي لفظ لمسلم: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُم أَنْ يَأْتِىَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ.

وهذا أمر، وقلنا أن: الأمر يفيد الإيجاب.

وأخرج الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: حقٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِى كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يومًا يَغْسِلُ فيه رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ.

وهناك رواية عند مسلم بيَّنت أن المراد بهذا اليوم هو يوم الجمعة.

ولفظة: حق، أعلي من مجرد الأمر.

وثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: غسلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ.

وهذه الأحاديث الثلاثة متفق عليها حيث أخرجها الشيخان وغيرهما، وهذه أدلة من قال بالإيجاب، وأضافوا إليها: ما رواه مسلم عن أبي هريرة أنه قال: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت