الصفحة 125 من 199

وعلى ذلك: لم يبق أمام من منع الحائض من دخول المسجد سوي القياس [1] .

قال المزني: والحائض تفارق الجنب:

-لأن الجنب يمكنه أن يرفع الحدث بالاغتسال فيكون نهيه عن المكث في المسجد تعجيلًا لأمر الاغتسال ورفع الحدث، وهذا بيده.

-وكذلك الجنب هو الذي يتسبب غالبًا في الحدث ما عدا صورة الإحتلام، فقد يُمعن التفكير في امرأة معينة حتي يُنزل، أو يجامع امرأته أو يباشر امرأته وما إلي ذلك. إذن: الحَدَث غالبًا بيده وبالإجماع رفع الحَدَث بيده.

أما الحائض فليس الحدث في يدها ولا تستطيع أن ترفع هذا الحدث، ولما ذكرنا في مسألة قراءة القرآن للحائض والجنب تجد الإمام مالك فرق بين الجنب والحائض فمنع الجنب من قراءة القرآن وأجازه للحائض؛ لأننا نقول: إن أقصي مدة للحيض: خمسة عشر يومًا، فلو افترضنًا أن امرأةً تحيض خمسة عشر يومًا. إذن فهذه المرأة، نصف فترة تكليفها ممنوعة من قراءة القرآن؛ لأنها ستحيض نصف شهر وتطهر نصف شهر. إذن: لو عاشت عشر سنين مكلفة بعد البلوغ، ستكون: خمس سنين حائض وخمس سنين طاهرة، يعني: خمس سنين لن تقرأ القرآن! فالإمام مالك قال: لئلا يطول بُعدها عن القرآن، وتُفارق الجنب في: أن الجنب يمكنه أن يرفع الحدث والحائض لا تستطيع أن ترفع حدَثَها حتي تطهر أي: حتي ينقطع الدم.

إذن: مذهب الإمام المزني هو مذهب الإمام الشافعي في مسألة الجنب، لكنه خالف الشافعي في مسألة الحائض.

ثانيًا: موجبات الغسل المختلف فيها

غُسل الجُمعة ... غُسل الكافر إذا أسلم

هناك غسلان اختلف أهل العلم في وجوبهما: غسل الكافر إذا أسلم، وغسل يوم الجمعة.

(1) - القياس هو: إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه في الحكم لعلة جامعة بينهما أو لعدم الفارق. مثلًا: عندما يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ.

لماذا؟ لأنه ربما إذا قضي وهو غضبان ربما جلب العكس. إذن: يقاس علي ذلك - كما قال أهل العلم - أن لا يقضي القاضي وهو حاقن، أي: يريد أن يدخل دورة المياة، وأن لا يقضي القاضي وهو جائع. فإذا ثبت أن هناك فرق بين الفرع والأصل فارق لم يصح القياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت