في الصحيح أنها قالت: كنتُ أتعرَّق [1] العظم وأنا حائض. فيأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيضع فمه حيث كان فمي.
إذن: لحديث الخُمرة يدل علي أن عائشة تحرَّجت أن تمس خُمرة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي يصلي عليها في حال حيضها، وجواب النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل علي ذلك.
قال الجمهور: هناك دليل قوي وهو ما ثبت في الصحيحين من حديث أم عطيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإخراج الْحُيَّض إلي المصلي ليشهدن الخير ودعوة المسلمين، وقال: ويعتزل الْحُيَّض المصلى [2]
قال الجمهور: فإذا كان هذا أمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - باعتزال الحائض المصلي مع أن المصلي خارج المسجد، فلأن تعتزل المسجد من باب الأحوط والأوْلي.
فقال المزني ومن وافقه: أبدًا، لو راجعتم هذا الحديث لوجدتم رواية تدل علي مراده النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذه الرواية ثابتة في صحيح البخاري، وهي قول أم عطية: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها حتى تخرج الحيَّض فيكن خلف الناس فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته [3] .
إذن: اعتزال المصلي يعني: الجلوس في مؤخرة الصفوف. قال زيد بن المُنَيِّر: والعلة في ذلك: أن لا تقطع النساء الحيَّض الصفوف. إذا قام النساء إلي الصلاة.
فلو أن كل امراة حائض جلست في وسط النساء فحين القيام لصلاة العيد سيؤدي هذا إلي قطع الصفوف لكن إذا جلست في المؤخرة ستشهد الخير ودعوة المسلمين ولم يؤدي جلوسها إلي قطع الصفوف.
إذن: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: وليعتزلن المصلي. يعني: ليجلسن في مؤخرة الصفوف، والحديث ألفاظه تفسر بعضها بعضًا.
(1) - أي تأخذ اللحم بأسنانها.
(2) - صحيح: أخرجه البخاري (974) في كتاب العيدين، باب: خروج النساء والحيض إلي المصلي. ومسلم في كتاب صلاة العيدين، باب: إباحة خروج النساء في العيديثن إلي المصلي. وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: خروج النساء في العيد. والترمذي في كتاب العيدين، باب: في خروج النسلء في العيدين. والنسائي في كتاب صلاة العيدين، باب: اعتزال الحيض مصلي الناس. وابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في خروج النساء في العيدين. وأحمد (5/ 84) .
(3) - أخرجه البخاري في كتاب العيدين، باب: التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة.