الصفحة 123 من 199

والصحابة نُقل عنهم ما يدل علي ذلك كالحديث الذي رواه الجماعة من حديث أبي هريرة أنه قال: لَقِيَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَأَنَا جُنُبٌ [1] فَانْخَنَسْتُ فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنِّى كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! إِنَّ الْمؤمن لاَ يَنْجُسُ.

وقد روي الجماعة إلا البخاري والترمذي نفس هذه الواقعة مع حذيفة بن اليمامة وفيه قال النبي - صلى الله عليه وسلم: المسلم لا ينجس.

وفي حديث ميمونة عند أحمد والنسائي قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهَ - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُ عَلَى إِحْدَانَا وَهِيَ حَائِضٌ فَيَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهَا فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ تَقُومُ إِحْدَانَا بِخُمْرَتِهِ فَتَضَعُهَا فِي الْمَسْجِدِ وَهِيَ حَائِضٌ.

فهي < تريد أن تقول: هذا الأمر ليس فيه شئ.

وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس ابن مالك أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ. فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِىِّ، النَّبِىَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ... } إِلَى آخِرِ الآيَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: اصْنَعُوا كُلَّ شَىْءٍ إِلاَّ النِّكَاحَ.

وفي لفظ: إلا الجماع.

طبعًا هذا الحديث يبين لنا أن رسولنا هو الذي يتولي بيان مراد الله؛ لأنه الآية تقول {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن معني: { (( (تَقْرَبُوهُنَّ} أي لا تجامعوهن. فكأن الصحابة تأثروا بالأمور أو بالأشياء التي رأوها من اليهود لذلك تجد في كتب الفقه عناوين ربما لا تخطر علي بالك أصلًا مثل: باب مؤاكله الحائض ويذكرون فيه حديث عائشة

(1) - انتبه: هذا الحديث فيه دليل علي أنه يجوز تأخير غسل الجنابة لكن إذا حضر وقت الصلاة عليه أن يبادر بالغسل لكن افرض مثلًا: أن إنسانًا نام بعد صلاة الفجر وقام جنبًا ولا وقت عنده للإغتسال فهو يريد أن يلحق العمل لئلا يفوته معاد العمل، والعصر في الرابعة والنصف، وهو ينصرف من عمله في الثانية، ويغلب علي ظنه أنه سيصل بيته ويتمكن من الاغتسال قبل خروج وقت الظهر، فهذا لا حرج عليه في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت