تَحُتُّهُ: تحكُّه بشئ جامد.
تَقْرُصُهُ: القرص هو الدلك بين الأصابع حتي يخرج الدم الذي تشرَّبه النسيج.
وكذلك قالت خوله بنت يسار عند أبي داود بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّهُ لَيْسَ لِى إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ ثُمَّ صَلِّى فِيهِ. فَقَالَتْ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الدَّمُ؟ قَالَ: يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ وَلاَ يَضُرُّكِ أَثَرُهُ.
ولذلك كان مذهب الجمهور أن استخدام الشئ الحاد في تطهير دم الحيض علي سبيل الاستحباب فقط خلافًا للإمام الشافعي الذي أوجب استخدام الحوادّ لحديث أسماء السابق، ولحديث أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: حُكِّيهِ بِضِلْعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ [1] .
ولكن في حديث أبي هريرة قال: يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ وَلاَ يَضُرُّكِ أَثَرُهُ.
قال المزني: فإن تَحَفَّظت الحائض من أن يخرج منها دم الحيض فلا بأس من دخولها المسجد ومكثها فيه لحضور دروس العلم ... وما إلي ذلك؛ لأن حديث جَسْرَة بنت دجاجة ضعيف ولا دِلالة فيه.
قال الجمهور: ما تقولون في الحديث الذي رواه الجماعة إلا البخاري من حديث عائشة أنها قالت: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم: نَاوِلِينِى الْخُمْرَةَ [2] مِنَ الْمَسْجِدِ. فَقُلْتُ: إِنِّى حَائِضٌ. فَقَالَ: إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِى يَدِك.
فهي تحرجَّت من دخول المسجد في حال حيضها.
فقال المُزَني:
1 -هذا الحديث لا علاقة له بمسألتنا؛ لأن عائشة ما تحرَّجت من دخول المسجد في حال حيضها وإنما تحرَّجَت أن تمسك الخمرة بيدها في حال حيضها بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجابها قائلًا: إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِى يَدِك.
(1) - رواه أبو داود والنسائي وأحمد، والضلع هو: العود.
(2) - الخُمْرة هي: السجادة التي يصلي عليها وقال بعضهم بل هي: النسيج الذي يضع المصلي رأسه عليه اتَّقاءًا للحر، يعني: شئ يُصلَّي عليه.