الصفحة 121 من 199

وهذا الحديث أخرجه أبو داود من حديث عائشة، وابن ماجة من حديث أم سلمة، فظن البعض كالإمام الشوكاني أنهما حديثان وجعل أحدهما شاهدًا للآخر وليس كذلك عند التحقيق كما بينه الشيخ الألباني في كتابه العظيم: إرواء الغليل، الذي بيَّن فيه أنه حديث واحد اضطربت راويته، فمرة روته عن عائشة، ومرة عن أم سلمة.

عن عائشة قالت: جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةٌ فِى الْمَسْجِدِ فَقَالَ: وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ. وَلَمْ يَصْنَعِ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ تَنْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ بَعْدُ فَقَالَ: وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ فَإِنِّى لاَ أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلاَ جُنُب.

وقريب من هذا الحديث: حديث أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صُرْحَة هذا المسجد. فنادى بأعلى صوته: إن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض.

لو صح هذا الحديث لكان حجة من غير تخصيص لعابر سبيل ولا غير عابر سبيل، لكن الحديث كما ذكرتُ: ضعيف لا يصح.

إذن: لا دليل يُعتمد عليه بالنسبة لمذهبي الإمام مالك وأبي حنيفة.

حجة وأدلة: المزني وطائفة من الشافعية وأهل الظاهر:

بالنسبة للجنب:

في الحقيقة: مذهب الشافعي في مسألة الجنابة متين، لا يستطيع أحد أن يقول فيه قولًا، وعليه فالجنب لا يدخل المسجد إلا علي سبيل العبور والإجتياز. وصورة ذلك أن يكون الرجل معتكف في المسجد في العشر الآواخر من رمضان ثم يحتلم وهو نائم فيصاب بالجنابة فيقوم فيعبر المسجد إلي المغتسل فيذهب ليغتسل ثم يرجع مرة أخري وهكذا.

بالنسبة للحائض:

قال الإمام المزني: لا دليل علي منع دخول الحائض المسجد وإنما يُخاف فقط من الدم الذي ينزل منها؛ لأن دم الحيض نجس بالإجماع وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتطهير الثياب وتطهير البدن من دم الحيض وهذا معلوم ففي حديث أسماء بنت الصديق في الصحيحين أن امرأة [1] قالت: يا رسول: إِحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ قَالَ: تَحُتُّهُ ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ تَنْضَحُهُ ثُمَّ تُصَلِّى فِيهِ.

(1) - هذه المرأة هي أسماء نفسها كما بينت في رواية الإمام أحمد، لكنها استخدمت المعاريض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت