الصفحة 120 من 199

-ما رواه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن جابر بن عبد الله أنه قال: كان أحدنا يجتاز المسجد وهو جنب.

فإذن: الإجتياز جائز.

-وروي ابن المنذر عن زيد بن أسلم أنه قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشون في المسجد وهم جنْبٌ - جمع جُنُب -.

إذن: هذا فعل الصحابة وهم أعلم الناس بمراد الله ومراد رسوله، فيجوز له ان يعبر المسجد مجتازًا.

وقد أجاز الإمام أحمد للجنب أن يجلس في المسجد إذا توضأ، لكن الجمهور علي خلاف ذلك.

بالنسبة للحائض:

قال الشافعي: ويقاس علي الجنب: الحائض، إذ أن الحيض أغلظ من الجنابة.

حجة وأدلة: مالك وأبو حنيفة:

أما مذهب مالك وأبو حنيفة فإنهما إستندا في ذلك إلي حديث، وهذا الحديث توهم البعض أنه حديثان وليس كذلك وإنما هو حديثًا واحد اضطربت فيه راويته وهي: جَسْرَة بنت دَجَاجَة والذي قال فيها البخاري [1] : عندها عجائب.

(1) - الإمام البخاري كان رقيق العبارة وكان مهذَّبًا وبلغ الغاية في ذلك، وقد تأثر به شارح صحيحه: الحافظ بن حجر، تأثَّر به وبعباراته فنجد أن الحافظ بن حجر كان مهذبًا وكان حلو العبارة حتي في انتقاده للآخرين، لدرجة أنه لما اشتد في العبارة علي الكِرْماني، حيث كان دائمًا يتتبع الكرْماني؛ لأن الكرْمَاني كان شديد الانتقاد للبخاري والحق كان مع الإمام البخاري، فجاء ابن حجر في موضع فقال: قال الكِرْماني: كذا. قلت فيه نظر بل هو غلط، فهذه هي طريقة الحافظ ابن حجر.

فكان البخاري يقول في الرجل الذي يقول فيه أهل الحديث وأهل العلل: هذا وضَّاع أو هذا متروك أو هالك ... وهكذا، كان الإمام البخاري يقول: فيه نظر.

فكذلك قال البخاري في جَسْرَة بنت دجاجة: عندها عجائب، يعني: مناكير، أي أن معظم ما روته كان من المنكرات. والراوي إذا أَكْثَرَ رِوَاءًَا من رواية المنكرات تركه أهل العلم. والذي روي هذا الحديث عن جَسْرَة بنت دجاجة: أَفْلَت بن خليفة، وهذا لم يُوَثِّقْهُ إلا ابن حبَّان والعِجْلي وفيهما تساهل شديد كما هو معروفٌ لمن يقرأ في علم المصطلح، فقاعدتهما في ثوثيق المجاهيل معروفة وليست مرضية عند أهل العلم.

وقال فيه أحمد: شيخ لا بأس به.

ورماه جمهور المحدثين بأنه مجهول، يعني: مجهول الحال.

فإن قلنا مجهول الحال، فهذه علة في الحديث. وإن قلنا: لا بأس به، فلابد أن يتابع من غيره لكنه لم يتابع، ومدار الحديث عليه؛ لأن الذي يقال فيه: لا بأس به، لا يتحمل التفرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت