وذهب الإمام مالك وأبو حنيفة إلي أنه يحرم علي الحائض والجنب أن يدخلا المسجد مطلقًا عابرين أو غير عابرين.
وعكس هذا المذهب ما ذهب إليه الإمام المُزَني- صاحب الشافعي - وطائفة من الشافعية وأهل الظاهر والشيخه الألباني من المعاصرين إلي أنه يجوز للجنب وللحائض أن يدخلا المسجد وأن يمكثا فيه، ليس علي سبيل العبور فقط أو الإجتياز بل يجوز لهم أن يمكثوا فيه أيضًا.
والذين أباحوا للحائض وللجنب أن يدخلا المسجد وأن يمكثا فيه تمسكوا بقاعدة: البراءة الأصلية أواستصحاب العمل الأصلي حتي يرد دليل ناقل عنه، فيقول لك: والله أنا مستمسك بالجواز إذ أن الأصل في الأشياء الإباحة فمن زعم أن هذا الشئ لا يجوز فعليه أن يأتي بالدليل علي عدم الجواز.
حجة وأدلة الشافعي وأحمد:
بالنسبة للجنب:
قال الإمام الشافعي: بالنسبة للجنب قال الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} .
إذن: فالآية تنهي عن أن يصلي الإنسان وهو سكران حتي يعلم ما يقول، ولا جنبًا إلا عابري سبيل.
هل الصلاة يُتَصور فيها عبور سبيل؟
قال الشافعي: والمراد بذلك موضع الصلاة إذ لا يتصور عبور سبيل في الصلاة نفسها، ومن زعم أن المراد بعابر السبيل في الآية: المسافر.
فالجواب: أن المسافر جاء الدليل علي حكمه في نفس الآية والتكرار يُصان عنه القرآن فالمراد بعبور السبيل هنا: موضع الصلاة.
فمعني الآية: يا آيها الذين آمنوا لا تصلوا في حال سُكْركم حتي تعلموا ما تقولون ولا تقربوا مواضع الصلاة وأنتم جنب حتي تغتسلوا.
فهذا استدلال الشافعي وهو استدلال معتبرٌ جدًا، وإليه ذهب الطبري.
وقال الإمام أحمد: ورد عن الصحابة أنهم كانوا يعبرون المسجد في حال الجنابة في غير ما حديث منها: