الصفحة 117 من 199

إذن: من أجود وأعظم ما يفعله الحاج هو قراءة القرآن ولذلك كان هذا مذهب ابن عباس في طائفة من أهل العلم أن لا بأس أن يقرأ الإنسان القرآن وهو جنب إن كان سيقرأ من حفظه بغير مس للمصحف.

المسألة الثالثة: حكم دخول الحائض والجنب إلي المسجد

قبل ذكر هذه المسألة ينبغي أن يُعلم أن الإباحة تنقسم إلي قسمين عند الأصوليين:

-الإباحة الشرعية: وهي التي ورد فيها نص بخصوصها لقول الله: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَاؤُكُمْ ... }

2 -الإباحة العقلية: وتسمي أيضًا بالبراءة الأصلية وتسمي باستصحاب العمل الأصلي حتي يرد دليل ناقل عنه، ومعني هذا الكلام:

إذا قال الله: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ... } هذه الآية ذُكِرت في معرض: امتنان الله علي خلقه، فهذا يدل علي أن الأصل أن كل ما في الأرض مباح؛ لأن الله لا يمتن علينا إلا بمباح، إذ أن الحرام لا منة فيه.

وكذلك قالوا أيضًا: إن النصوص التي وردت بتحريم أشياء إنما وردت بصيغة الحصر كقول الله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} وكقوله: { (( (( (تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ}

وقوله: {(قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} وكذلك قوله: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} وهذه الآية واضحة للدلالة جدًا. فإذن: الحرام هو الذي يعدُّ خلاف الأصل.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه [1] .

فنحن نريد أن نقول: عندما يأتي رجلًا ويقول: ما الدليل أن أكل الجبن أو الخس أو ما إلي ذلك حلال؟ أنت لا تحتاج إلي إستدلال، تقول: هذا هو الأصل ومن زعم خلاف ذلك فعليه أن يأتي بالدليل.

(1) - رواه الترمذي وابن ماجة من حديث سلمان الفارسي وحسنه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت