-وهَّنه الإمام أحمد؛ لأنه من طريق عبد الله بن سَلِمَة - بكسر اللام كما قال النووي - وعبد الله بن سَلِمَة لما كَبُر في السن تغير عقله وساء حفظه، وقد روي هذا الحديث بعد أن تغير كما قال شعبة بن الحجاج - أمير المؤمنين في الحديث -.
-ذكر البخاري عن عمرو بن مرَّة أنه قال: كنا نسمع من عبد الله بن سلِمة فنقبل ونُنْكر، يعني: كان له منكرات.
فأهل العلم بالحديث لا يثبتون هذا الحديث.
2 -بما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن.
والجواب عن هذا الحديث:
-أن فيه إسماعيل بن عيَّاش عن الحجازيين فهذه الرواية ضعيفة.
3 -ما أخرجه الدارقطني عن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تقرأ الحائض ولا النفساء من القرآن شيئًا.
والجواب عن هذا الحديث:
-فيه محمد بن الفضل وهو متروك بل نسبه بعض أهل الحديث إلي الوضع حيث كان يضع الأحاديث فهذا الحديث لا يصلح للإستدلال.
وأقوي ما احتجوا به:
ما أخرجه أبو يعلي من حديث عليّ بن أبي طالب أنه قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثم قرأ شيئًا من القرآن ثم قال: هكذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا، ولا آية.
وهذا الحديث نصه صريح لكن إسناده ضعيف.
إذن: فكل هذه الأحاديث ضعيفة فلا تصلح للنقل عن البراءة الأصلية، ولا تصلح لتخصيص العموم الوارد في حديث عائشة عند مسلم: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله علي كل أحيانه، ولا تصلح لتخصيص حديث جابر بن عبد الله في صحيح مسلم حين حاضت عائشة فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: ... أهلي بالحج واصنعي كل ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت ولا تصلي، فمنعها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تطوف بالبيت وأن تصلي فقط.