وذهب أبو حنيفة في مشهور المذهب إلي أنه: يجوز أن يقرأ أقل من الآية لكن لا يجوز أن يقرأ الآية كاملة.
وهناك قول آخر لأبي حنيفة: يجوز أن يقرأ أقل من الآية إن لم يقصد التلاوة، كأن يكون الرجل مثلًا له ابنة أسمها مريم فيقول: يا مريم اقتني لربك ولم يقصد بذلك التلاوة وإنما أراد أن يأمر ابنته أن تقنت لربها.
وذهب مالك إلى: منع الجنب من قراءة القرآن، وله روايتان في مسألة الحائض:
رواية لا تبيح لها أن تقرأ القرآن، ورواية تُبيح؛ لأن مدة الحيض طويلة وهي لا تستطيع أن ترفع حدثَها وربما أدي هذا إلي نسيانها للقرآن.
وذهب ابن عباس - حَبْرُ الأمة وترجمان القرآن - كما أخرج عنه الإمام البخاري إلي أنه لا بأس أن يقرأ الجنب والحائض القرآن.
فنحن الآن لدينا جانبين: جانب يمنع، والجانب المجيز وعلي رأسه ابن عباس.
يؤيد مذهب ابن عباس: ماثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ.
ومن المؤيدات أيضًا: البراءة الأصلية، والبراءة الأصلية هي: استصحاب العدم الأصلي حتي يرد دليل ناقل عنه. يعني: الأصل خُلُو ذمة المكلف من أي تكليف والبقاء علي أصل الإباحة حتي يأتي دليل ينقلنا عن هذا الأصل.
فقال الجمهور: نحن عندنا أدلة تنقل عن هذا الأصل وهي:
1 -ما أخرجه الخمسة من حديث عليّ بن أبي طالب أنه قال: يَقْضِي حَاجَتَهُ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ وَلَا يَحْجِزُهُ وَرُبَّمَا قَالَ يَحْجُبُهُ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَة.
والجواب عن هذا الحديث:
-هذه حكاية فعل، وحكااية الفعل لا يؤخذ منه إيجاب ولا تحريم وإنما يؤخذ منها الاستحباب أو الكراهة، وغاية ما في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كره أن يقرأ القرآن وهو جنب.
2 -الحديث ضعيف ولا يصح:
-قال الإمام الشافعي: أهل العلم بالحديث لا يثبتونه.