وهم مثلًا في مدة الحيض يقولون: أقل الحيض يومًا وليلة، وهذا مذهب الشافعي وأحمد، وأبو حنيفة يقول: أقل الحيض ثلاثة أيام، ومالك يقول: لا يوجد حد أدني للحيض فقد تكون دَفعة دم واحدة للحيضة غير أنه لا يعتد بها في أقراء الطلاق.
وهذا كما قال ابن رشد المالكي: كلام لم يمش علي قانون، تريدون أن تعتدوا للحيضة فلماذا لم يُعتد بها في أقراء الطلاق.
رابعًا: الغسل من النِّفاس
بعض أهل العلم أحدُّوا مدة النفاس بحديث أم سَلَمة الذي أخرجه الخمسة إلا النَّسائي، قالت: كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا ما تصلي وَكُنَّا نَطْلِي عَلَى وُجُوهِنَا الْوَرْسَ مِنَ الْكَلَفِ.
والكلف: سواد يوجد بالخدين في أثناء فترة النِّفاس.
والورث: نبات أصفر اللون.
فأحكام النِّفاس هي نفس أحكام الحيض إلا في اختلاف مدة الحيض عن اختلاف مدة النِّفاس.
لكن سائر الأحكام بعد ذلك أحكام واحدة.
المسألة الأولي: مسّ المصحف للجنب والحائض
انتهينا من هذه المسألة في الوضوء، فإذا كان الحدث الأصغر لا يبيح للعبد أن يمس المصحف فالحدث الأكبر من باب الأولي [1] .
المسألة الثانية: قراءة القرآن للجنب والحائض من غير مسَّ المصحف
ذهب الشافعي وأحمد إلي أنه: لا يجوز لهما أن يقرءا حرفًا واحدًا ولا آية ولا أقل من آية.
(1) - هناك مزيد تفصيل لهذه المسألة في باب الحيض صـ 199