الصفحة 113 من 199

ومعروف أن الحَشَفَة توجد عند الرجل في أعلي القمة.

فإذن الإيلاج هو: مواراة حَشَفة الرجل في المرأة، فلو أنه توارت بعض الحَشَفَة أو معظم الحَشَفة عدا جزء منها لا يترتب علي هذا الأمر أي شئ، ولا زنا ولا إيجاب غُسل بل لابد من غياب الحَشَفة كلها، فهذا أمر يوجب الغسل بمجرده.

ومما يدل على ذلك ما أخرجه مسلم أن رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ [1] هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ - وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: إِنِّي لأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ.

ثالثًا: الغُسل من الحَيْض

وهو خروج دم الحيض، وهذا إجماع بالطبع، قال الله: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)

وفي الصحيحين [2] من حديث عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ , أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ؟ فَقَالَ: لاَ إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ [3] وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ , فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ , وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتسلي وَصَلِّي.

وفي روايةٍ عند البخاري: دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها , ثم اغتسلي وصلي , ثم تَوَضَّئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت [4] .

فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاغتسال.

وقد انعقد إجماع الأمة علي أن أحكام النفاس هي نفس أحكام الحيض، إلا في مدة النفاس فقط، فإن الاختلاف فيها في قليلها وكثيرها ليست كالاختلاف في مدة الحيض.

(1) - يعني: الإنسان أحيانًا يجد في نفسه نشاطًا فيأتي أهله ثم يصاب بِفُتُور فلا يقضي وطره، فينزع ذَكَرَه قبل أن يقذف.

(2) - قال الإمام أحمد: مدار باب الحيض علي ثلاثة أحاديث، هذا أحدهما.

(3) - أي: نَزيف، وهذا النزيف من عِرْقٍ يسمي العاذل، ينفتح في الرحم.

(4) - أخرجه البخاري (226) في كتاب الوضوء باب: غسل الدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت