إذا جلس: فالضمير المستتر هنا عائد علي الرجل، أي: إذا جلس الرجل.
بين شعبها: الضمير الغائب عائد علي المرأة.
ثم جَهدها: أي: كَدَّها بجهده، أي: بحركته، فقد وجب عليه الغسل وإن لم يُنْزِل.
ومر بنا حديث عائشة عند مسلم والترمذي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا قعد بين شعبها الأربع [1] ثم مس الختان الختان فقد وجب الغسل.
وفي رواية عند الترمذي - مهمة جدًا: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل.
انتبه:
أول ما يُستفاد من هذا الحديث:
1 -أن هناك ختانًا للمرأة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مس الختان الختان. فهناك موضع ختان للرجل وموضع ختان للمرأة. وهذا ردٌ علي من قال: لا يثبت حديث في الصحيحين بختان المرأة.
لا، هذا حديث ثابت في صحيح مسلم واحتج به الإمام أحمد، ونحن نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا ضرر ولا ضِرار: يعني لا يجوز للإنسان أن يؤذي نفسه ولا أن يؤذي غيره.
يعني: هل يجوز لك أن تأتي إلي إصبع من أصابعك وتقطعه مثلاُ؟ لا؛ لأن هذا محرمٌ وإثم.
فإذا كان الشرع أجاز للمرأة أن تأخذ جزءًا في عملية الختان، وأخذ هذا الجزء يترتب عليه إيلام، ونزول دم في شئ أصله التحريم؛ لأن نحن قلنا أنه محرم علي الإنسان أن يستأصل أي شئ من بدنه إلا بإذن من الشرع.
فمعني أن الشرع يبيح للمرأة أن تستأصل جزءًا من بدنها، وترتب علي هذا الاستأصال حدوث ألم ونزول دم، فمعني هذا أن جانب الفعل في هذه المسألة أرجح من جانب الترك. فإما أن يكون مستحبًا أو واجبًا.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: خمس من الفطرة: وذكر منها: الختان.
فيقول قائل مخبول: المراد هنا: الفطرة المتعلقة بالرجل! لماذا؟
الأصل أن الشريعة لازمة للذكور والإناث والإنس والجن والأحرار والعبيد إلا أن يأتي دليل يفرق بين أيٍ من ذلك.
(1) - شعبها الأربع: اليدان والرجلان، وهناك تفسيرات شتي لهذه الكلمة من شاء فليراجعها.