؟ قَالَتْ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ [1] .
فرجعوا إلي فتواها، حتي أبي بن كعب ومحمود بن لبيب من صِغار الصحابة رأي النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن عقل مَجَّةً مَجَّها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط، فهو لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم -. فأحاديث محمود بن لبيب من مراسيل الصحابة.
فمحمود بن لبيب سأل زيد بن ثابت، وزيد بن ثابت هو أعلم الناس بالفرائض فسأله عن هذه المسألة فقال: عليه الغسل، قال: فإن أُبي بن كعب كان يفتي بغير ذلك، فقال زيد بن ثابت: أما إن أبيًا رجع عن ذلك قبل أن يموت [2] .
إذن: فنحن نقول أن: مذهب عامة أهل العلم - جماهير الصحابة والتابعين - علي أن الإيلاج بمجرده موجب للغسل وأن الأحاديث التي لم توجب الغسل في هذه الحالة كانت في أول الأمر ثم نُسخت.
فيقول قائلًا: كيف تقول أن هذه الأحاديث كانت في بداية الأمر؟ أليس من الممكن أن تكون في آخر الأمر؟
فالجواب: أنه ورد حديث عند أبي داود وأحمد والترمذي بسند صحيح من حديث أُبي بن كعب قال: إن الفُتْيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء رخصة، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص بها أول الإسلام ثم أمرنا بالاغتسال بعدها.
أظن أن الحديث صريح في النسخ.
وفي رواية الترمذي: إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نُهي عنها.
كذلك ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ.
زاد الإمام أحمد والإمام مسلم: وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ.
(1) - أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب: إذا التقى الختانان. ومسلم في كتاب الحيض، باب: نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين. وأبو داود في باب: في الإِكْسَال. والنسائي في باب: وجوب الغسل إذا التقى الختانان. وابن ماجة في باب: ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان. وأحمد.
(2) - وهذا الأثر في موطأ مالك بإسناد صحيح.