ثانيًا: الغسل من الإيلاج
وهو من موجبات الغسل المتفق عليها، والمراد بالإيلاج: أن تغيب حَشفة الرجل في فَرْج المرأة [1]
فلو أن الحَشَفَة توارت في المرأة وجب الاغتسال عليهما وإن لم ينزلا.
هذا مذهب الخلفاء الأربعة الراشدين وجمهور الصحابة والتابعين وإن كان قد خالف في ذلك طائفة من الصحابة منهم من رجع إلي قول الجمهور ومنهم من استمر علي مخالفته للجمهور.
فالذين استمروا علي المخالفة للجمهور: سعد بن أبي وقاص، وزيد بن خالد الجُهَني وأبو أيوب الأنصاري وأبي سعيد الخدري، فمذهب هؤلاء أن الغسل لا يجب إلا بالإنزال. لكن لو أن الرجل جامع المرأة ولم يُنزل لا يجب عليه الغسل.
وفي الحقيقة كان الأمر علي ذلك في أول الإسلام، وفي حديث زيد بن خالد الجُهَنيّ عند البخاري أنه سأل عثمان بن عفًَّان عن الرجل يجامع أهله ولم يُمْن - أي ولم يقذف - فقال عثمان: يتوضأ وضوءه للصلاة ويغسل ذكره , فقال عثمان: سمعتُه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فسأل زيد بن خالد: عليّ بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عُبيد الله وأبي بن كعب فأمروه بذلك.
فنحن الآن عندنا صحابة كُثُر أقروا ذلك.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ أَقْحَطْتَ [2] فَلاَ غُسْلَ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ [3] .
فالأحاديث تقول: أن الجماع ليس له أثر إلا لو ترتب عليه إنزال لكن هناك احاديث أخري وردت.
فالصحابة لما اختلفوا، قَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ. قال: فَقُمْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأُذِنَ لِي. فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ , إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَىْءٍ وَإِنِّي أَسْتَحْيِيكِ. فَقَالَتْ: لاَ تَسْتَحْيِي أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ؛ فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ. قُلْتُ: فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ
(1) - سئل الشيخ: هل يُشترط الإنزال لكي يوجب الغسل؟ فقال: لا؛ لأننا لو اشترطنا الإنزال هنا، فما قيمة الإيلاج المجرد كموجب من موجبات الغسل.
(2) - أعجلت: جامعت ولم تنزل.
أُقْحط: من القحط، أي: جامعت ولم تُنزل أيضًا.
(3) - أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب: إنما الماء من الماء.