الصفحة 107 من 199

وقد روي الخمسة إلا النسائي بسند ضعيف عن عائشة أنها قالت: سُئِل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا فقال: يغتسل، وعن الرجل - أي: و سُئِل عن الرجل - يري أن قد احتلم ولا يجد البلل قال: لاغسل عليه. فقالت أم سليم يا رسول الله: المرأة تري ذلك عليها الغسل؟ قال: نعم إنما النساء شقائق الرجال.

فهذا الحديث وإن كان قد تُكلم في إسناده؛ لإنه من طريق عبد الله بن عمر العُمَري المُكَبَّر [1] إلا أنه قد صححه طائفة من أهل العلم.

تجد أن مدار الأمر هنا علي البلل.

ومعني الاحتلام: احتلم أي إفتعل من الحُلم، والحلم هو ما يراه الإنسان أثناء نومه وإنما غَلَب استخدام هذه الكلمة علي ما يختص بالجماع. فعندما تقول أنه احتلم: أي أنه رأي أنه يجامع. فالاحتلام هنا محمول علي رؤيا مخصوصة.

وقولها: إن الله لا يستحي من الحق أي: إن الله لا يأمر بالحياء في الحق.

وفي صحيح مسلم من حديث عائشة قالت: رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتعلمن أمور دينهن.

فمن الأمور التي ينبغي أن يتحلي بها طالب العلم ترك الكبر وترك الحياء في مسائل الشرع يعني ربما يستحي الإنسان أن يسأل لئلا يلتفت إليه وينظر إليه الناس وربما إستبشعوا سؤاله، لا فطالب الحق لا يهاب أي شئ في سبيل تحصيل هذا الحق.

وقد قال تعالي: وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، في لغة تميم: يستحي، بياء واحدة، وفي لغة أهل الحجاز التي نزل بها القرآن: يستحيي.

فإذن الأمر متوقفًا علي وجود البلل، لو كان حين الاستيقاظ وجد بللًا عرف أنه مذي ففي المذي الوضوء وفي المني الغسل.

فالمذي: سائل أبيض رقيق لزج يخرج عند الشهوة بِلا شهوة ولا يصحبه دَفَقٌ، لا يتبعه فتور.

المني: أبيض غليظ، لو يَبس خَشَّب النسيج والقماش، وتُشبه رائحته رائحة البيض، أو طلع النخل، أو رائحة العجين.

(1) - وعبد الله بن عمر العُمَري المكبر وإن كان مكبرًا في الإسم إلا أنه مصغَّرًا في الرواية. وأخوه عبيد الله بن عمر المصغر، مصغرًا في الاسم لكنه مكبرًا في الرواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت