كذلك المني لا يخرج دفعة واحدة فمن الممكن أن يخرج علي دفعات ثم بعد ذلك حين يهدأ الإنسان يخرج منه مني آخر تابع لهذا المني فحيث أن هذا المني الذي خرج ولو بعد ساعة إنما خرج بسبب الشهوة التي كانت فالصواب أنه يجب الغسل، وهذه رواية عن أحمد وهي مذهب الشافعي وأهل الظاهر.
لو أن رجلًا جامع امرأته فأنزل ولم تُنْزل، أو باشرها من خارج فتسلل المني داخلها. ... فاغتسلت هذه المرأة من الجنابة؛ لأن الإيلاج يوجب للغسل فاغتسلت المرأة من الإيلاج ثم بعد ذلك رأت مني الرجل يخرج منها، هل يجب عليها اغتسال في هذه الحالة؟
لا يجب عليها الاغتسال؛ لأن الله إنما أوجب عليها الغسل من ماءها لا من ماء غيرها - وهذا نص عليه ابن قدامة في المغني وكذلك النووي في المجموع وهو مذهب عامة أهل العلم -
وهل يجب عليها الوضوء في هذه الحالة؟
هم لم يوجبوا عليها الاغتسال؛ لأن هذا الماء ليس ماءها وأوجبوا عليها الوضوء، لماذا؟ أليس هو نفس القانون، فالوضوء نتيجة للخارج من الإنسان نفسه، فنحن نقول أنها لا تغتسل؛ لأن هذا ليس ماءها، فينبغي أن نقول أيضًا: ولا تتوضأ؛ لأن هذا ليس ماءها، فما الذي يُوجِب الوضوء في هذه الحالة؟ وهذا هو الذي جزم به ابن حزم في المحلي في طائفة من أهل العلم أنها لا يجب عليها الاغتسال ولا الوضوء.
لو أن رجلًا قام من نومه فوجد بللًا، وهو لا يذكر احتلامًا، هل يجب عليه الغسل؟
هذا البلل قد يكون مذيًا وقد يكون منيًا، فإن كان منيًا، فيجب عليه الاغتسال بالإجماع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد الخدري وأبي أيوب قال: إنما الماء من الماء. ولأن خَولة بنت حكيم حين سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المرأة تري في منامها ما يري الرجل؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ليس عليها غُسل حتي تُنزل، كما أن الرجل ليس عليه غسل حتي ينزل.