الرواية الثانية: إذا أنزل الرجل فاغتسل ثم رأي الماء قبل أن يبول فعليه أن يعيد الاغتسال مرةً أخري، وإن رأي المني بعد أن بال لا يجب عليه في هذه الحالة أن يعيد الاغتسال. وبهذه الرواية قال أبو حنيفة؛ وذلك لأن الإ نسان إذا تبول انقطع عنه المني الخارج بالشهوة، والمني الذي خرج بعد البول يعدّ منيًا آخر خرج بغير شهوة. وحديث علي بن ابي طالب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا حذفت الماء فاغتسل من الجنابة فإن لم تكن حاذفًا فلا تغتسل.
لكن إذا خرج قبل أن يتبول فهذا المني تابع للمني الأول الذي خرج بشهوة فيجب عليه أن يعيد الغسل مرة أخري.
الرواية الثالثة: يجب عليه أن يغتسل مطلقًا وبهذه الرواية قال الشافعي وأهل الظاهر.
خلاصة ماسبق:
الرواية الأولي: لا يغتسل مرةً ثانية.
الرواية الثانية: التفريق بين الخروج بعد البول أو قبل البول.
الرواية الثالثة: الاغتسال مطلقًا.
لكن لا يخفي أن المني الخارج علي جهة المرض يكون المرض معروفًا في هذه الحالة، وإن خرج ببرودة طبع فالإنسان يري هذا من نفسه، فإن كان الإنسان ليس مبتليًا بهذين الأمرين، فالمني الخارج بعد أن اغتسل من الجماع والإنزال، هذا المني ضرورةً من المني الذي خرج عند حضور الشهوة، فنحن نقول الآن:
يعني إفرض أن الإنسان جامع وأنزل فقام فورًا فدخل الحمام فاغتسل، وبعد
أن اغتسل وجاء لِيُنَشِّف فوجد منيًا آخر خارج، فماذا يفعل؟
قال أبو حنيفة: إن كان قد بال فهذا المني لا يعتبر شئ، وهذه رواية عن أحمد، وإن لم يتبول يغتسل مرةً ثانية.
والصواب في هذه المسألة:
مذهب الشافعي، باعتبار أن المُشَاهد هو أن المني لا يخرج دفعة واحد، فمثلًا: مسألة الحيض، هل المرأة طُوال مدة الحيض تنزل دمًا؟ بل الدم أحيانأ ينزل ساعة وينقطع ساعة، ينزل يومًا وينقطع يومًا ... وهكذا