الصفحة 104 من 199

ذهب أكثر أهل العلم إلي أنه لا يجب عليه الاغتسال في هذه الحالة، وهذا مذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة ورواية عن الإمام أحمد والأكثرين، إلا أن مذهب الإمام أحمد في مشهور مذهبه إلي أنه يجب عليه أن يغتسل حيث قال: وهل يرجع المني بعد أن يتحرك؟

لكن قال الجمهور: من الممكن أن يرجع، ونحن نري أن الرجل مثلًا يشعر بالريح وبأصواتها في بطنه ولا يُنْقَض وضوءه إلا بخروجها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - حين سألته أم سليم هل علي المرأة الغسل إذا احتلمت؟ وفي رواية الإمام أحمد أن أم سليم قالت: إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟ فقال: نعم إذا رأت الماء.

يعني: إذن حضرت الشهوة ورأت هذا في منامها فلما استيقظت لم تجد ماء، هل يجب عليها الاغتسال في هذه الحالة؟ لا يجب.

وفي حديث خَوْلة بنت حكيم وسيأتي بعد قليل في رواية الإمام أحمد أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المرأة تري في منامها ما يري الرجل؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ليس عليها غسل حتي تُنْزِل، كما أن الرجل ليس عليه غسل حتي يُنزل.

فأوقف النبيُ - صلى الله عليه وسلم - الغسلَ علي الإنزال.

إذن: لو أن إنسانًا احتلم فلم يجد ماءً أو لو أنه حضرت شهوته، إما بتفكر مثلًا أو نظرٍ أو بمباشرة امرأته بغير جماع وما إلي ذلك، وعندما حضرت الشهوة حبس نفسه ولم يخرج المني، لا يجب عليه الاغتسال في مذهب الأكثرين؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل إيجاب الغسل مترتبًا علي ظهور وخروج الماء.

لو أن رجلًا جامع امرأته أو احتلم، فأنزل ثم اغتسل وبعد الاغتسال خرج منه مني آخر، ما الحكم في ذلك؟

هذه الحالة لها ثلاث روايات في مذهب الإمام أحمد، وكل رواية قال بها فريق من أهل العلم:

الرواية الأولي: وهي في مشهور مذهبه وهي الرواية التي تواترت عنه، لا يجب عليه أن يغتسل مرة أخري. وبهذا القول قال الإمام مالك والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه وسفيان الثوري؛ لأن الله أوجب عليه غسلًا وقد اغتسل هذا الغسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت