الصفحة 103 من 199

رقيق أصفر، قال بعض أهل العلم ورائحته كرائحة ماء الرجل، وقال بعضهم: ليست له رائحة مني الرجل، وهذا هو الصواب المبني علي المشاهدة أن ماء المرأة لا يشبه ماء الرجل من جهة الرائحة.

والمرأة إذا كانت قوية البِنية، سليمة الصحة، ربما كان ماءها أبيض - كما قال النووي -.

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أوجب الغسل من المني إذا كان هذا المني مقذوفًا بشهوة:

إذا رجعنا إلي حديث عليّ بن أبي طالب سنجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا حذفت الماء، وفي رواية أبي داود: إذا فضخت الماء. وحذف الماء أي: قذفه وخروجه علي وجه الشدة، وهذا لا يكون إلا عند خروجه بشهوة.

أما إذا خرج المني بمرض كالسيلان والزُّهري - الأمراض التناسلية المعروفة والتي تتسبب في خروج المني باستمرار- أو خرج المني لبرودة طبع بغير حضور الشهوة:

فقد ذهب الإمام أحمد ومالك وأبو حنيفة إلي أنه لا يوجب الغسل خلافًا للإمام الشافعي الذي أوجب الاغتسال من المني علي أي حال كان.

لكن حديث عليّ بن أبي طالب في رواية أحمد وأبي داود يدل علي التفريق حيث قال النبي - صلى الله عليه وسلم: إذا حذَفت الماء فاغتسل من الجنابة، فإذا لم تكن حاذفًا فلا تغتسل.

فقوله: إذا حذفت، أي: إذا قَذَفْت، والقذف أو الحذف أو الفضخ هو: إخراج المني علي سبيل الشدة وهذا لا يكون إلا عند حضور الشهوة.

إذن: إذا خرج المني من الإنسان بغير شهوة كمرض أو برودة في الطبع وما إلي ذلك فهذا لا يوجب الغسل في مذهب الكثير من أهل العلم.

نلاحظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب الاغتسال عند خروج الماء:

فلو تصورنا مثلًا: أن إنسانًا حضرت شهوته بتفكر أو بتأمل امرأة وحين حضرت شهوته أمسك ذكره فمنع إخراج المني وظل علي هذه الحالة ثم ترك بعد ذلك فلم يخرج مَنِيّ فما الحكم إذن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت