3 -ما ثبت في الصحيحين عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أنها قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ [1] إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ , فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟
وفي رواية عند البخاري بزيادة همزة الاستفهام: أوتحتلم المرأة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: تَربت يداك [2] ، فبم يشبهها ولدها!
وثبت هذا الحديث عند مسلم من حديث أنس بن مالك ومن حديث عائشة، وقد سألت صحابيات أخْريات نفس السؤال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهن:
بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَان كما هو ثابت عند ابن أبي شيبة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن بسرة سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - نفس السؤال.
وكذلك خولة بنت حكيم وسيأتي حديثها بعد قليل.
فهذه الأحاديث تدل علي أن خروج المني موجب للغسل وهذا كما قلت إجماعًا، وفي هذه المسألة عدة نقاط:
ماء الرجل
كما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم: أبيض، غليظ، ثَخِين، له رائحة طلع النخل، وهي قريبة من رائحة العجين - هذا إن كان الرجل صحيحًا سليمًا.
أما في حالة المرض، فتجد أن ماءه تقل ثخانته، ويَصْفَرّ، ويكون أصفر اللون.
وإذا كان الرجل مُكثرًا من الجماع ربما خرج المني كماء اللحم - أي: الماء الذي يغسل به اللحم -. وإذا اشتد في ذلك ربما خرج في صورة دم إذا أكثر من الجماع.
وإذا يبس تكون له رائحة البيض.
ماء المرأة
(1) - أم سليم هي: أم أنس بن مالك.
(2) - تربت يداك: أي: ملئت ترابًا، يعني دعاء بالفقر لكن لا يراد ظاهره وإنما يستخدم للزجر، كأن تقول لابنك مثلًا: يِخْرِب عقلك، فأنت لا تقصد أبدًا أن تدعوا عليه بالجنون، ولكن تقولها للزجر.