فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 155

والدليل على أنه لا يصير مستعملا فهم أبو هريرة للحديث وقوله بأن يجوز أن يتناول منه للاغتسال أو الوضوء كما ورد في بعض طرق الحديث فدل على أن غمسه يده فيه للتناول بنية رفع الحدث لا تخرج الماء عن طهوريته. [1]

الدليل الثاني:

احتجوا بما روي عن السلف بتكميل الطهارة بالتيمم عند قلة الماء لا بما تساقط من طهروهم.

وأجيب بما قاله الشوكاني في"النيل" (1/ 28) : (أنه لا يكون حجة إلا بعد تصحيح النقل عن جميعهم ولا سبيل إلى ذلك لأن القائلين بطهورية المستعمل منهم كالحسن البصري والزهري والنخعي ومالك والشافعي وأبي حنيفة في إحدى الروايات عن الثلاثة المتأخرين ونسبه بن حزم إلى عطاء وسفيان الثوري وأبي ثور وجميع أهل الظاهر وبأن المتساقط قد فني لأنهم لم يكونوا يتوضؤون إلى إناء والملتصق بالأعضاء حقير لا يكفي بعض عضو من أعضاء الوضوء وبأن سبب الترك بعد تسليم صحته عن السلف وإمكان الانتفاع بالبقية هو الاستقذار وبهذا يتضح عدم خروج المستعمل عن الطهورية وتحتم البقاء على البراءة الأصلية لاسيما بعد اعتضادها بكليات وجزئيات من الأدلة كحديث خلق الماء طهورا وحديث مسحه صلى الله عليه وسلم رأسه بفضل ماء كان بيده وغيرهما) .

الدليل الثالث:

قال البهوتي في"كشاف القناع" (1/ 32) : (لأنه أزال به مانعا من الصلاة أشبه ما لو أزال به النجاسة أو استعمل في عبادة على وجه الإتلاف أشبه الرقبة في الكفارة) .

(1) وثمة مناقشات أخرى للحديث لا تخلو من نظر، كقولهم بأن النهي يشمل الماء الكثير والقليل، أو قولهم أن النهي عن الاغتسال وليس فيه ذكر للنية فلو اغتسل لا لرفع الحدث لشمله النهي والمانعين يقولون يجوز له الاغتسال لا لرفع الحدث، والجواب عن هاتين الشبهتين: أما الماء الكثير فقد خرج بحديث القلتين، وأما اشتراط النية فالعموم في قوله (لا يغتسل) يتجه للعهد وهو الاغتسال الشرعي المعروف الذي يشترط له النية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت