فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 155

لم يقل أحد بالأجر مع الكراهة لا اعتقادا ولا بحثا واحتج في الخلاف لمن لم يمنع قراءة الجنب لقوله عليه السلام من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات، وأجاب بأن المراد المتطهر لأن الجنب تكره له القراءة عندهم فلا يدخل تحت الظاهر ويأتي في الباب بعده قول صاحب المحرر إن صلاة من شرب خمرا تصح ولا ثواب فيها. ونقل ابن القاسم لا أجر لمن غزا على فرس غصب، وقاله شيخنا وغيره في حج.

وكذا ذكر الشافعية صحة الصلاة الدار المغصوبة ولا ثواب وقال ابن منصور ابن أخي أبي نصر بن الصباغ منهم ذكر شيخنا في الكامل أنه ينبغي أن تصح ويحصل الثواب فيكون مثابا على فعله عاصيا بمقامه، فإذا لم يمنع من صحتها لم يمنع من حصول الثواب، قال أبو منصور وهذا هو القياس) [1] .

وقد سبق ترجيح أن ما نهي عنه إن لم يكن النهي عائدا لذاته، أو لشرط يختص به أنه يصح مع الإثم، وعليه فالراجح هنا أن هذا الماء المكروه لعارض يصح التطهر به سواء أكان لحاجة أو لغير حاجة، ويلزم من صحة الطهارة حصول الأجر المرتب عليها من تكفير الذنوب ونحو ذلك.

قال الرحيباني في"مطالب أولي النهى" (1/ 373) : (يثاب على ما كره لا لذاته بل لعارض كما مر) من الصلاة إلى أماكن النهي وأرض الخسف وما نزل بها عذاب ومسجد الضرار والمدبغة والرحى والأرض السبخة والمقصورة المحمية (وكوضوء بما كره) استعماله لشدة حره أو برده (بخلاف ما كره لذاته؛ كسواك صائم بعد الزوال. ولا يعد) ما كره لذاته (عبادة) بخلاف ما كره لعارض).

وقد ذكر أنواعا كثيرة لهذا الماء وهي:

1 -ماء بئر بمقبرة:

قال: (وماء يكره استعماله مع عدم الاحتياج إليه وهو ماء بئر بمقبرة) .

علة كراهة الطهارة بماء يئر المقبرة:

(1) وقد نقل عنه كلامه المرداوي في الإنصاف (3/ 1006) وابن النجار في"شرح الكوكب" (1/ 413) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت