فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 155

وهو أحد القولين في مذهب مالك وهو المشهور عن أصحاب أحمد وإحدى الروايتين عنه والرواية الأخرى أنه طاهر وهذا مذهب أبى حنيفة ومالك في أحد القولين وأحدى الروايتين عن أحمد ومذهب أهل الظاهر وغيرهم أنها تطهر وهذا هو الصواب المقطوع به فان هذه الأعيان لم تتناولها نصوص التحريم لا لفظا ولا معنى فليست محرمه ولا في معنى المحرم فلا وجه لتحريمها بل تتناولها نصوص الحل فإنها من الطيبات وهى أيضا في معنى ما اتفق على حله فالنص والقياس يقتضى تحليلها وأيضا فقد اتفقوا كلهم على الخمر إذا صارت خلا بفعل الله تعالى صارت حلالا طيبا واستحالة هذه الأعيان أعظم من استحالة الخمر والذين فرقوا بينهما قالوا الخمر نجست بالاستحالة فطهرت بالاستحالة بخلاف الدم والميتة ولحم الخنزير وهذا الفرق ضعيف فان جميع النجاسات نجست أيضا بالاستحالة فإن الدم مستحيل عن أعيان طاهرة وكذلك العذرة والبول والحيوان النجس مستحيل عن مادة طاهرة مخلوقة وأيضا فإن الله تعالى حرم الخبائث لما قام بها من وصف الخبث كما أنه أباح الطيبات لما قام بها من وصف الطيب وهذه الأعيان المتنازع فيها ليس فيها شيء من وصف الخبث وإنما فيها وصف الطيب فإذا عرف هذا فعلى أصح القولين فالدخان والبخار المستحيل عن النجاسة طاهر لأنه أجزاء هوائية ونارية ومائية وليس فيه شيء من وصف الخبث وعلى القول الآخر فلا بد أن يعفى من ذلك عما يشق الاحتراز منه كما يعفى عما يشق الاحتراز منه على أصح القولين ومن حكم بنجاسة ذلك ولم يعف عما يشق الاحتراز منه فقوله أضعف الأقوال هذا إذا كان الوقود نجسا فأما الطاهر كالخشب والقصب والشوك فلا يؤثر باتفاق العلماء وكذلك أرواث ما يؤكل لحمه من الإبل والبقر والغنم والخيل فإنها طاهرة في أصح قولي العلماء والله أعلم).

وعليه فالراجح في الماء المسخن بالنجاسة أنه طهور ولا يكره التطهر به، ما لم يتحقق وصول النجاسة إليه وتغييرها له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت