يستقيم الاستدلال بها على طهارة آنية الكفار.
الدليل الثالث:
ما قاله ابن عبد الهادي في"المحرر" (1/ 92) حديث رقم (21) : (عن عمران بن حصين رضي الله عنهما"أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه توضأوا من مزادة امرأة مشركة"متفق عليه، وهو مختصر من حديث طويل) .
وجه الاستدلال:
ظاهر ما نقله ابن عبد الهادي أن هذا الماء الذي كان في مزادتي المشركة هو ماء طهور؛ لتوضؤ النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة - رضي الله عنهم - منه فدل على طهارة أوعيتهم.
مناقشة الاستدلال:
وفي هذا الاستدلال نظر فالحديث مساق بالمعنى وليس فيه أحد ألفاظه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ من هذا الماء ولكنه فيه أنه أعطى منه الصحابي الذي أصابته جنابة ماء ليغتسل، ويحسن أن أسوق من الحديث موضع الشاهد ليتضح ضعف هذا الاستدلال فقد روى البخاري (1/ 76) حديث رقم (344) ، ومسلم (1/ 474) حديث رقم (682) وغيرهما من حديث عمران وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فاستنزلوها - أي المرأة المشركة - عن بعيرها، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم بإناء، ففرغ فيه من أفواه المَزَادَتَيْنِ - أو سَطِيحَتَيْنِ - وأوكأ أفواههما وأطلق الْعَزَالِي، ونودي في الناس اسقوا واستقوا، فسقى من شاء واستقى من شاء وكان آخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، قال: «اذهب فأفرغه عليك» ... الحديث واللفظ للبخاري.
والمقصود بالْعَزَالِي فم المزادة الأسفل وللمعترض أن يقول أن هذا الماء طهر بالمكاثرة التي حدثت ببركة مج النبي - صلى الله عليه وسلم - في المزادتين كما في رواية مسلم.
الدليل الرابع:
ما رواه أحمد في"مسنده"، والطحاوي في"معاني الآثار" (1/ 473) حديث رقم (2715) وغيرهما من حديث جابر - رضي الله عنه - قال: «كنا نصيب مع