الصفحة 3 من 30

وفي عام (1323هـ) ، وبعد احتلال الفرنسيين لمنطقته؛ هاجر إلى المدينة المنورة، مع شيخه الشيخ محمود وبعض أبناء عمومته، ومنها انتقل إلى مكة المكرمة متفرغًا للعبادة، ومطالعة العلوم الشرعية، ولكن مقامه في مكة المكرمة لم يطل؛ حيث عاد إلى المدينة المنورة قبل إتمام العام، وقد عزم على الخروج من عزلته، والمشاركة في نشر العلم في حلقات المسجد النبوي الشريف، يدرس العلوم العربية (النحو والصرف) ، والفقه والتفسير، وكان إقبال الطلاب على حلقة درسه إقبالًا كبيرًا، لما وجدوا عنده العلم والإخلاص في نشر العلم،فكان يواصل التدريس بعد الظهر وبعد العصر وبعد المغرب حتى آذان العشاء، ثم يعود إلى المنزل بعد صلاة العشاء للمطالعة والمذاكرة مع بعض طلاب العلم الخلص الذين يرافقونه حتى بيته، وقد استفاد منه كثير من الطلاب في اللغة العربية وآدابها، والفقه والتفسير، وصاروا بعد ذلك من العلماء والأدباء المشهورين في المدينة المنورة.

وقد اتصف الشيخ محمد الطيب الأنصاري؛ إلى جانب العلم الوافر الغزير، بالتقوى والورع والزهد فيما عند الناس، لذلك أحبوه مصداقًا للحديث الشريف [1] .

وفي عام (1341هـ) عين رئيسًا لمدرسي المسجد النبوي.

ثم التحق بمدرسة العلوم الشرعية، وتولى رئاسة مدرسيها بناء على طلب مؤسسها والمسؤول عنها السيد أحمد الفيض آبادي، وظل يشتغل بالتدريس والتأليف حتى وفاته [2] .

(1) -أخرج ابن ماجه عن سهل بن سعد الصاعدي - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يارسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال: ( ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما أيدي الناس يحبك الناس ) ، انزر صحيح الترغيب والترهيب للألباني (3213) وقال عنه: حسن لغيره .

(2) موسوعة الأدباء والكتاب السعوديين (1/30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت