من أعلام المدينة المنورة
د. خالد أحمد الشنتوت
مقدمة
كانت المدينة المنورة عاصمة المسلمين العلمية والثقافية مذ هاجر إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولما تحول الثقل السياسي عنها إلى عواصم الخلافة الأموية والعباسية؛ تركزت الحركة الثقافية في مجموعات من العلماء ظهروا في بقية عصر الصحابة ثم عصر التابعين.
وسعيد بن المسيب يرحمه الله، علم من أعلام المدينة المنورة، من كبار التابعين، عايش الصحابة رضوان الله عليهم، وأخذ عنهم العلم والخلق، والزهد في الدنيا، والإقبال على الآخرة، عاش حياته كلها للعبادة، وطلب العلم، حتى صار فقيه الفقهاء.
لازم مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يفارقه حتى في أشد الأوقات، وكان له مكان معروف في المسجد؛ لايتركه ولايفارقه إلى غيره، ولايغادره إلا إلى بيته.
وكان يصوم الدهر، ولايفطر سوى العيدين وأيام التشريق، يفطر على التمر والماء في المسجد النبوي، ثم يأكل الخبز والزيت في بيته.
أبو محمد، سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المدني. وأمه أم سعيد بنت حكيم بن أمية بن حارثة السلمي.
ولد في المدينة المنورة، لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أي في سنة (15 هـ) .
والمسيَّب بفتح الياء المشددة المثناة من تحتها، وروي عنه أنه كان يقول: بكسر الياء، ويقول: سيب الله من يسيب أبي.
أبوه وجده رضي الله عنهما صحابيان، ويعرف بنو مخزوم بالشدة والصلابة والسيادة في مكة، استشهد جده (حزن) يوم اليمامة [1] سنة (12 هـ) [2] .
(1) معركة بين المسلمين بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه، والمرتدين بقيادة مسيلمة الكذاب، عام (12 هـ) ، وسميت المعركة باسم المكان وهو في نجد.
(2) وفيات الأعيان (2/ 262) ، والطبقات الكبرى لابن سعد (5/ 119) ، وصفوة الصفوة (2/ 44) .