وفي العصر الحديث ظهر في المدينة المنورة عدد من العلماء الأفاضل الذين حملوا الإرث الثقافي الضخم وأخذوا ينقلونه للأجيال المتوالية في حلقات المسجد النبوي، التي توافد إليها المدرسون والطلاب من أقطار العالم الإسلامي فتوهجت شعلة الثقافة من جديد وصارت المدينة المنورة محط الأنظار، ولمعت أسماء عدد من العلماء الذين صاروا أعلامًا مشهورين بدروسهم، ومؤلفاتهم،قادوا الحركة العلمية في المدينة المنورة، وأعطوا طلاب العلم في المسجد النبوي الشريف؛ خلاصة ماحصلوه من علم ومعرفة وآداب، وتتلمذ على يديهم عشرات الطلاب الذين حملوا مشعل العلم والدعوة بعدهم، من هؤلاء العلماء الأعلام الشيخ محمد الطيب الأنصاري يرحمه الله.
هو الشيخ محمد الطيب بن إسحاق بن الزبير بن محمد الأنصاري الخزرجي المدني: مدرس، مالكي المذهب، سلفي العقيدة، يقال له (التنبكتي) [1] ، نسبة إلى البلدة التي ولد فيها.
ولد في بلدة (تنبكتو) بمنطقة المراقد (المغرب) ، في أطراف الصحراء الإفريقية الكبرى عام (1296هـ) ، ونشأ وتربى فيها، ولما بلغ الثامنة من عمره توفي والده، فكفله خاله الشيخ مبارك، وجماعة من أقاربه، فحفظ القرآن الكريم، على يد خاله الشيخ محمد بن أحمد، وتلقى العلم في حلقات التدريس على علماء بلده، وارتحل في طلب العلم إلى العديد من الأقاليم؛ فأخذ العلم من علمائها، وجمع بين التعلم بالتلقي ممن جلسوا للتدريس كما هو حال سائر العلماء الأفاضل،الذين تسلموا العلم من شيوخهم بالتلقي،والتعلم بالقدوة من الأهل والمعارف وخاصة والده وأخواله [2] .
اتصف الشيخ محمد الطيب الأنصاري بالذكاء، لذلك كلف بمهام القضاء في بعض الجهات رغم صغر سنه، وقد أهله لذلك إلمامه بالعلوم واتقانه لها [3] .
(1) الأعلام للزركلي (6/177) .
(2) موسوعة ألأدباء والكتاب السعوديين (1/30) .
(3) طيبة وذكريات الأحبة، (1/66) .