أما الدنيا فمالها ولسعيد بن المسيب، فقد كان يعيش من كسب يده، له أربعمائة دينار يتجر بها في الزيت، (وكان أبوه يتجر في الزيت أيضًا) ، ويقول عن هذا المال: (اللهم إنك تعلم أني لم أمسكه بخلًا، ولا حرصًا عليه، ولا محبة للدنيا ونيل شهواتها، وإنما أريد أن أصون به وجهي عن بني مروان، حتى ألقى الله فيحكم في ّ وفيهم، وأصل منه رحمي، وأؤدي منه الحقوق التي فيه، وأعود منه على الأرملة والفقير والمسكين واليتيم والجار) [1] ، وكان له في بيت المال بضعة وثلاثون ألفًا من الدراهم، عطاؤه تراكمت بسبب رفضه قبولها، فكان حين يدعى إليها يأبى ويقول: (لا حاجة لي فيها حتى يحكم الله بيني وبين بني مروان) [2] .
وكان من أورع الناس فيما يدخل بيته وبطنه، (كان في رمضان يؤتى بالأشربة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فليس أحد يطمع أن يأتي سعيد بن المسيب بشراب فيشربه، فإن أتى من منزله بشراب شربه، وإن لم يؤت من منزله بشيء لم يشرب شيئًا حتى ينصرف) . أما طعامه فهو بسيط، يشتمل في الغالب على خبز وزيت، ولما حبس صنعت ابنته طعامًا كثيرًا، فلما جاءه أرسل إليها قائلًا: (لا تعودي لمثل هذا أبدًا، فهذه حاجة هشام بن إسماعيل، يريد أن يذهب مالي فأحتاج إلى ما في أيديهم، وأنا لا أدري ما أحبس، فانظري إلى القوت الذي كنت آكل في بيتي فابعثي إليّ به) [3] .
ومن أقواله الرائعة: (من استغنى بالله افتقر الناس إليه) ، وقوله: (الدنيا نذلة وهي إلى كل نذل أميل، وأنذل منها من أخذها من غير وجهها،ووضعها في غير سبيلها) [4] .
(1) البداية والنهاية لابن كثير (ج 9 / 119) .
(2) وفيات الأعيان (ج2 / 376)
(3) موضوع سعيد بن المسيب ، موقع صيد الفوائد على شبكة الانترنت.
(4) البداية والنهاية، (9/118) .