وفى سنة (91هـ) حج الوليد بن عبد الملك بالناس، فلما اقترب من المدينة أمر عامله عليها عمر بن عبد العزيز أشرافها فتلقوه، فرحب بهم وأحسن إليهم، ودخل المدينة النبوية، فأخلي له المسجد النبوي، فلم يبق به أحد؛ سوى سعيد بن المسيب لم يتجاسر أحد أن يخرجه، وعليه ثياب لا تساوي خمسة دراهم، فقالوا له: تنح عن المسجد أيها الشيخ، فإن أمير المؤمنين قادم، فقال: والله لا أخرج منه، فدخل الوليد المسجد فجعل يدور فيه ويصلي ههنا وههنا، ويدعو الله عزوجل، قال عمر بن عبد العزيز وجعلت أعدل به عن موضع سعيد خشية أن يراه، فحانت منه التفاتة فقال من هذا؟! أهو سعيد بن المسيب؟ فقلت نعم يا أمير المؤمنين، ولو علم أنك قادم لقام إليك وسلم عليك، فقال: قد علمت بغضه لنا، وشرع الوليد يثني عليه بالعلم والدين، فقلت: يا أمير المؤمنين إنه ضعيف البصر - وإنما قلت ذلك لأعتذر له - فقال: نحن أحق بالسعي إليه، فجاء فوقف عليه، فسلم عليه فرد عليه سعيد السلام ولم يقم له، ثم قال الوليد: كيف الشيخ؟ فقال: بخيروالحمد لله، كيف أمير المؤمنين؟ فقال الوليد: بخير والحمد لله وحده، ثم انصرف وهو يقول لعمر بن عبد العزيز: هذا فقيه الناس فقال أجل يا أمير المؤمنين [1] .
(1) تاريخ الإسلام للذهبي (4/6) وتهذيب التهذيب (4/97) . وفي الطبقات الكبرى لابن سعد حدث موافق لهذا الحدث في المضمون (5/ 132) .