الصفحة 26 من 30

قال: فأنا أسمع الأذان فوق أذني حي على الصلاة حي على الصلاة، ما أنا بفاعل، قالوا: فانتقل من مجلسك إلى غيره، فإنه يرسل إلى مجلسك، فإن لم يجدك أمسك عنك. قال: أفرقًا من مخلوق ؟ ما أنا بمتقدم شبرًا ولا متأخر، فخرجوا وخرج إلى صلاة الظهر، فجلس في مجلسه الذي كان يجلس فيه، فلما صلى الوالي بعث إليه، فأتي به، فقال: إن أمير المؤمنين كتب يأمرنا إن لم تبايع ضربنا عنقك. قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين، فلما رآه لم يجب أخرج إلى السدة، فمدت عنقه وسلت السيوف، فلما رآه قد مضى أمر به فجرد، فإذا عليه ثياب شعر، فقال: لو علمت ذلك ما اشتهرت بهذا الشأن، فضربه خمسين سوطًا، ثم طاف به أسواق المدينة، فلما ردوه والناس منصرفون من صلاة العصر، قال: إن هذه لوجوه ما نظرت إليها منذ أربعين سنة، ومنعوا الناس أن يجالسوه، فكان من ورعه إذا جاء إليه أحد يقول له: قم من عندي، كراهية أن يضرب بسببه [1] .

وكان سعيد بن المسيب يلزم مكانًا من المسجد لا يصلي من المسجد في غيره، وأنه ليالي صنع به عبد الملك ما صنع؛ قيل له أن يترك الصلاة فيه فأبى إلا أن يصلي فيه [2] .

وكان يرحمه الله يقول: لاتملأوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بإنكار قلوبكم لكي لاتحبط أعمالكم، وقيل له وقد نزل الماء في عينه: ألا تقدح عينك؟ قال: حتى على من أفتحها!!؟ [3] .

وقيل لسعيد بن المسيب: ما شأن الحجاج [4] لا يبعث إليك ولا يحركك ولا يؤذيك، قال: والله ما أدري، إلا أنه دخل ذات يوم مع أبيه المسجد، فصلى صلاة لا يتم ركوعها ولا سجودها، فأخذت كفًا من حصى فحصبته بها، زعم أن الحجاج قال: ما زلت بعد ذلك أحسن الصلاة [5] .

(1) وفيات الأعيان (2/377) .

(2) المرجع نفسه.

(3) المرجع نفسه.

(4) الحجاج بن يوسف الثقفي، الأمير المشهور، ولي أمر العراق (20) سنة،واشتهر بالشدة والحزم، مات (95) هـ.

(5) الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت