وقدحمل عبد الملك على سعيد في نفسه،حين لم يقبل تزويج ابنته لابنه الوليد، ولما سنحت له فرصة اشتفى منه. قال يحيى بن سعيد [1] : كتب هشام بن إسماعيل [2] والي المدينة إلى عبد الملك بن مروان: إن أهل المدينة قد أطبقوا على البيعة للوليد وسليمان؛ إلا سعيد بن المسيب، فكتب أن أعرضه على السيف، فإن مضى [ أي امتنع ] ؛فاجلده خمسين جلدة،وطف به أسواق المدينة، فلما قدم الكتاب على الوالي دخل سليمان بن يسار [3] وعروة بن الزبير وسالم بن عبد الله [4] على سعيد بن المسيب، وقالوا: جئناك في أمر، قد قدم كتاب عبد الملك، إن لم تبايع ضربت عنقك، ونحن نعرض عليك خصالًا ثلاثًا، فأعطنا إحداهن، فإن الوالي قد قبل منك أن يقرأ عليك الكتاب، فلا تقل لا ولا نعم، قال: يقول الناس، بايع سعيد بن المسيب، ما أنا بفاعل. وكان إذا قال لا لم يستطيعوا أن يقولوا نعم، قالوا: فتجلس في بيتك ولا تخرج إلى الصلاة أيامًا، فإنه يقبل منك إذا طلبك من مجلسك فلم يجدك.
(1) يحيى بن سعيد بن العاص الأموي، أخو عمرو الأشدق، مات في حدود (80) هـ.
(2) هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي، زوّج ابنته للخليفة عبدالملك بن مروان، ولاه على المدينة المنورة، عام (82) هـ، كان ادارياُ ناجحًا شديدًا على آل علي بن أبي طالب، وشديدًا على آل عبدالله بن الزبير، عاقب سعيد بن المسيب فوبخه الخليفة عبدالملك، وعزله الوليد بن عبدالملك وولى عمر بن عبدالعزيز عام (86) هـ..مات هشام عام (87) هـ
(3) سليمان بن يسار الهلالي، المدني، أحد الفقهاء السبعة في المدينة، مولى ميمونة، وقيل أم سلمة، ثقة فاضل، مات بعد المائة.
(4) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، القرشي العدوي، أحد الفقهاء السبعة، يشبه والده في الهدي والسمت، مات (106) هـ.