وعندما أمر الوليد بن عبد الملك بإدخال بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، قال سعيد بن المسيب: والله لوددت أنهم تركوها على حالها، ينشأ ناشئ من أهل المدينة، ويقدم القادم من الأفق، فيرى ما استغنى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته، فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر في زيف الدنيا [1] .
وبالإضافة إلى تميزه في العلوم الشرعية، والآداب الربانية، برع إمام التابعين في علم تعبير الرؤيا، أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر، وأخذته أسماء عن أبيها رضي الله عنهم، وتُروى في براعته في التعبير مواقف رائعة، منها أن رجلًا جاءه فقال: يا أبا محمد إني رأيت رؤيا. قال: ما هي؟ قال: رأيت كأني أخذت عبد الملك بن مروان فأضجعته إلى الأرض، ثم بطحته فأوتدت في ظهره أربعة أوتاد، قال: ما أنت رأيتها. قال: بلى أنا رأيتها، قال: لا أخبرك أو تخبرني. قال: ابن الزبير رآها، وهو بعثني إليك. قال: لئن صدقت رؤياه قتله عبد الملك بن مروان، وخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة. قال الراوي: فدخلت إلى عبد الملك بن مروان بالشام، فأخبرته بذلك عن سعيد بن المسيب، فسره وسألني عن سعيد وعن حاله، فأخبرته، وأمر لي بقضاء ديني وأصبت منه خيرًا [2] .
و قال رجل لابن المسيب: إني أراني أبول في يدي. فقال: اتق الله فإن تحتك ذات محرم، فنظر فإذا امرأة بينها وبينه رضاع [3] .
وقال له رجل: إني أرى في النوم كأني أخوض النار. فقال: إن صدقت رؤياك لا تموت حتى تركب البحر، وتموت قتلًا. قال الراوي: فركب البحر فأشفى على الهلكة وقتل يوم قديد بالسيف [4] .
(1) حياة الصحابة،محمد يوسف الكاندهلوي، دار القلم، دمشق، (3/401) .
(2) سير أعلام النبلاء (4/ 235) ، وفي طبقات ابن سعد (5/ 123- 124) .
(3) سير أعلام النبلاء (4/ 235) ، وفي طبقات ابن سعد (5/ 124) .
(4) سير أعلام النبلاء (4/ 237) ، وطبقات ابن سعد (5/124، 125) .