الصفحة 19 من 30

وكان مجاب الدعاء، حدثنا علي بن زيد [1] (وكان مكفوفًا) ، قال: قال لي سعيد بن المسيب: قل لقائدك يقوم؛ فينظر إلى وجه هذا الرجل (وإلى جسده) فقام، وجاء فقال: رأيت وجه زنجي وجسده أبيض، فقال سعيد: إن هذا سب هؤلاء: طلحة [2] والزبير [3] وعليًا رضي الله عنهم، فنهيته فأبى، فدعوت عليه، قلت: إن كنت كاذبًا فسوَّد الله وجهك، فخرجت بوجهه قرحة، فاسوَّد وجهه [4] .

روي عنه أنه قال: مافاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة (وفي رواية أربعين) ، ومانظرت إلى قفا رجل في الصلاة منذ خمسين سنة؛ لمحافظته على الصف الأول، وقيل: إنه صلى الصبح بوضوء العشاء خمسين سنة [5] .

وهو العابد حتى في أحلك المواقف، يقول سعيد بن المسيب: لقد رأيتني ليالي الحرة [6] وما في المسجد أحد من خلق الله غيري، وإن أهل الشام ليدخلون زمرًا زمرًا يقولون: انظروا إلى هذا الشيخ المجنون، وما يأتي وقت صلاة إلا سمعت أذانًا في القبر، ثم تقدمت فأقمت فصليت وما في المسجد أحد غيري [7] .

(1) علي بن زيد بن عبدالله بن زهير بن عبدالله بن جدعان، التيمي البصري،أصله حجازي، مات (131) هـ.

(2) طلحة بن عبيدالله بن عثمان التيمي، أبو محمد المدني، أحد العشرة المبشرين بالجنة، استشهد يوم الجمل (36) هـ.

(3) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، زوج أسماء بنت أبي بكر الصديق،وأبو عبدالله وعروة، أحد العشرة المبشرين بالجنة، استشهد يوم الجمل (36) هـ.

(4) الطبقات الكبرى لابن سعد (5/136) ، وسير أعلام النبلاء (4/242) .

(5) وفيات الأعيان، ج 2 / ص 375، 378.

(6) وقعة الحرة بين جيش يزيد بن معاوية بقيادة مسلم بن عقبة، وأهالي المدينة المنورة الذين خلعوا بيعة يزيد، في السنة (63) هـ.

(7) الطبقات الكبرى لابن سعد (5/132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت