يقول: إن عبادتك خمسين سنة تعدل سكون العِرق [1] .
وذكر عن أبي معمر الأزدي قال: كنا إذا سمعنا ابن مسعود شيئًا نكرهه, سكتنا حتى يفسره لنا, قال لنا ذات يوم: ألا إن السقم لا يكتب له أجر, فساءنا ذلك وكبر علينا, فقال: ولكن يكفر به الخطيئة فسرنا ذلك, وأعجبنا [2] .
هذا من كمال علمه وفقهه -رضي الله عنه- فإن الأجر إنما يكون على الأعمال الاختيارية به ومما تولد منها, فالطاعات ترفع الدرجات, والمصائب تحط السيئات ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيرًا يصب منه"، وقال - صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين". فهذا يرفعه, وهذا يحط خطاياه [3] .
قال سلام بن أبي مطيع: دخلت على مريض أعوده, فإذا هو يئن, فقلت له: اذكر المطروحين على الطريق, اذكر الذين لا مأوى لهم ولا لهم من يخدمهم, قال: ثم دخلت عليه بعد ذلك فسمتعه يقول لنفسه: اذكري المطروحين في الطرق, اذكري من لا مأوى له ولا من يخدمه [4] .
صبرًا جميلًا ما أسرع الفرجا ... من صدق الله في الأمور نجا
(1) عدة الصابرين 175.
(2) عدة الصابرين باختصار 114.
(3) عدة الصابرين 115.
(4) عدة الصابرين 174.